فمن ذلك ما قاله في حقّ رجل شريف كان نقيب الأشراف بحلب ، وكان بذيّ اللّسان ، مغرى بثلب الأعيان . وكان يتّهم بالمغالاة في القرابة ، وعدم الحب لحضرات الصحابة :
يا سيدا من شرّه * إنا نعوذ بعائشة
رفقا على أعراضنا * ما أنت إلّا فاحشة
ومن ذلك ما قاله يصف ربيعا نضيرا ، لا تجد له نظيرا ، وأجاد ، فيما أفاد :
أرى نفحات الزهر عطّرت الحمى * كأنّ غزالي في الرياض تنسّما « 1 »
ومن عجب أنّ الغمامة قد بكت * سحيرا وثغر الروض أبدى تبسّما
وقد نشرت أيدي الغصون « 2 » لآلئا * غدت [ فوق ] زند النهر درّا منظّما « 3 »
وقد دارت الكاسات من كفّ أغيد * كبدر أرانا فوق كفّيه أنجما
وقد صفّقت في الدوح أغصانه على * غنا الورق والشحر وغنى وزمزما
ودبّ عذار الآس في خد روضة * بها عارض الريحان لاح منمنما
أهنّيك قد جاء الربيع وأقبلت * بشائره والدهر انك منعما
فأسرع إلى كاسات خمر « 4 » كأنّها * وقد برزت من كفّ ظبي تلثّما
هلال أدار الشمس ما بين معشر * من الغيد تلقى دونهم أنجم السما
شممنا لها عرفا تضوّع نشره * فأحيا نفوسا حبلها قد تصرّما
هامش
( 1 ) ه ، ب « تبسّما »
( 2 ) ب ، م « الربيع »
( 3 ) في النسخ « غدت زند النمر درا منظما »
( 4 ) ه « خير »