من السير إلى أن تعطينا حقّ حبسي . فراجعه في الكلام « 1 » ، وكأنّه شدّد على الموكّل به ، لحصره بسبب « 2 » موت زوجته وتأخره عن حضور تجهيزها ، فأغلظ الكلام عليه ، فيقال إنّه ضربه وعصر مذاكيره إلى أن مات أيضا في يوم موت زوجته . فماتا في يوم واحد . وغسلوا الحاج أحمد المذكور في جامع جرّاح « 3 » لأنه مات في خان الباشا « 4 » عند سوق السروج ، وذلك خارج دمشق ، وعادة من يموت خارج [ سور ] « 5 » المدينة أن لا يدخل إليها . وجاءوا بزوجته من بيته وخرجوا بالجنازتين معا . ولما ارتفع الجنازتان صاح الناس وبكوا لذلك بكاء شديدا وعجبوا من ذلك الاتفاق العجيب ودفنا في يوم الأحد المذكور خلف جامع جراح ، وذهب دمه هدرا .
وكان رحمه اللّه تعالى كريم النفس « 6 » ، رفيع الهمّة ، صافي المزاج ، غير أنّه كان ضيّق العطن ، إذا ضاق صدره يتكلم بكلام لا معنى له رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة آمين .
وقد طلب مني ابن أخيه سيدي أحمد بن منصور أبياتا ينقشها على قبر عمه الحاج أحمد المذكور . فقلت ارتجالا هذه الأبيات مشيرا إلى قصته مع زوجته في موتهما :
هذه البقعة التي حلّ فيها * من قضى راحلا لربّ كريم
أحمد من غدا شهيدا بظلم * واعتداء واللّه خصم الظّلوم
هامش
( 1 ) ه ، ب « في ذلك الكلام »
( 2 ) ه « لحصره على موت »
( 3 ) عند مقابر باب الصغير . انظر ذيل ثمار المقاصد ص 205
( 4 ) ه ، ب « خان جماعة الباشا »
( 5 ) من ه ، ب
( 6 ) ساقط من ه