وأتيح للبوريني أن يرحل ثلاث رحلات ، الأولى في سنة 1008 ه إلى طرابلس . فرحّب به علماؤها ونزل عند أحد أمرائها « 1 » .
والثانية إلى حلب سنة 1017 ه . وجّهه إليها أهل دمشق لإخبار الوزير مراد باشا بما صدر من علي بك ابن جانبلاد وما وقع بينه وبين العسكر بدمشق من خلاف . فنزل في المدرسة البهرامية ولقي كثيرين من علماء حلب « 2 » .
وألّف بعد عودته من طرابلس الرحلة الطرابلسية ، وبعد عودته من حلب الرحلة الحلبيّة .
أمّا الرحلة الثالثة فكانت إلى الحجاز سنة 1020 ه . فقد بلغ من الشأن أن ولي - وهو شافعي - قضاء الركب إلى الحجّ في تلك السنة « 3 » . وكان لا يتولّى ذلك إلا حنفي ، إذ كان المذهب الحنفي هو مذهب الدولة الرسمي .
وكان ازدياد فضله ، وعلوّ شأنه ، وزيوع صيته ، وتقدمه ، من أسباب كثرة حسّاده . فحسده سخفاء العلماء والأعيان . والحسد خلق ليكون بين هؤلاء . طعنوا عليه بالاستجداء ، وإدمان الراح لمخالطته الأمراء ، وبذاءة اللسان ، ونسبوه إلى النفاق ونسيان من أحسن اليه .
وربما أوقعوه في مكروهات من القول والفعل ، وازدروا به ، وسعوا في توهينه ، على أنه كان كثير التيقظ لمكائدهم . وما ذلك كله إلا لأنهم ما أدركوا ما بلغه من ثراء وغنى ، ولا استطاعوا غشيان مجالس الأمراء والكبار ، ولا أوتوا سعة ثقافته ، وحلاوة حديثه ، وعذوبة
هامش
( 1 ) تراجم الأعيان ( ترجمة يوسف بن سيفا )
( 2 ) المصدر السابق ص 264
( 3 ) تراجم الأعيان ص 233 ، ولطف السمر