أن والده مرّة كان جالسا في بيته بقسطنطينيّة . فدخلت عليه امرأة معها كتاب تعرضه للبيع . قال : فنظر إلى الكتاب فإذا هو « المثنوي ( 17 جهنىّ ) الفارسي » للشيخ جلال الدين الرومي ابن سلطان العلماء . ووجده نسخة لا نظير لها خطّا وضبطا ولطفا . فسامه من صاحبته فقالت : أطلب فيه ألف عثماني فأعطاها وخرجت من عنده . فتأمل الكتاب فوجده نفيسا يساوي أكثر من ذلك . فطلب المرأة ثانيا فرجعت . وقال لها :
كتابك يساوي أكثر من ذلك . فأعطاها ألفا أخرى فخرجت . ثم تأمّل الكتاب أيضا فوجده يساوي أكثر من ألفين فطلب المرأة أيضا وقال لها : كتابك يساوي أكثر من ذلك . وأعطاها ألفا ثالثة .
وهذه الحكاية تدل على كمال دينه وصحة يقينه .
ومدحه صاحبنا الشيخ عبد الحق ابن الشيخ محمد الحجازي الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى بقصيدة بائية نفيسة و « 1 » مطلعها :
سقى الربع هطّال من الدمع ساكب * وجادت عليه الساريات السّوارب
وصدر تاريخ قدومه إلى دمشق في سنة أربع وتسعين وتسع مائة كما سبق وكان ذلك بحساب الجمّل : هكذا خير مقدم . ونظمناه في قولنا :
أتيت دمشق الشام كالغيث هاطلا * فأهلا وسهلا بالوفا والتكرّم
ولما منحت الخير للنّاس كلّهم * قدومك قد أرّخته خير مقدم
فرحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ، وأنزل على قبره سحائب الألطاف الهامعة .
بمنه ولطفه آمين .
هامش
( 1 ) ما بين الخطين ساقط من ه