وكان حسن بك المذكور محبّا لأولاد العرب جدّا ، حتى أنه كان يقلّدهم في لبستهم ، ويلبس الفرجيّة بالأكمام الكبيرة الطويلة على طريقة موالي العرب . ولذلك اجتهد على أن حفظ ولده هذا كلام العرب كثيرا .
ولقد مدحت أحمد أفندي صاحب هذه الترجمة بقصيدة عند قدومه إلى دمشق ، مشيرا إلى نفاق سوق الفضائل والآداب في زمانه لكونه فاضلا فقلت :
اليوم قد سمح الدهر الذي بخلا * وأنجز الوعد خصم طالما مطلا
اليوم أصبح ثغر الدّهر مبتسما * وأقبل العدل يثني عطفه جذلا
اليوم قامت لأهل الفضل سوقهم * ولم تبقّ لهم أيامهم أملا
اليوم جاد سحاب الأنس منسجما * واليوم أقبل بدر الجود مكتملا
هذا الزّمان الذي قد كنت أرقبه * ولم أزل فيه للرحمن مبتهلا
هذا الزمان الذي راقت مشاربه * وهبّ فيه نسيم الوصل متّصلا
كأنّ أيامنا من طيبها سحر * كأنّ همّ الليالي عاد مكتهلا
صفا لأهل دمشق الشام موردهم * ولم يزل وقتهم باللّطف معتدلا
غنّى الحمام على أدواحها سحرا * ومال غصن الربا من شوقه جذلا
أضحى لساكنها من نفسه طرب * كأنّه من سلاف الرّاح قد ثملا
شكرا فبدر الهدى لاحت أشعّثه * من بعد ما كان عن أقلاله أفلا
أضحى جديدا لباس الكاملين وقد * مضى عليه زمان لم يزل سملا
قد انجلت ظلمات الظلم حين بدا * بدر العدالة من فاق السّماك علا