وسكن بعد عودته بالخانقاه السميساطيّة وأخذ يتصل بكبار الشيوخ اتصل بالطيبي الصغير أحمد بن أحمد وكان على قوله « أفقه من أبيه » .
وكان فقيها محدثا مفسّرا مقرئا عروضيا حاسبا فرضيا . يقول البوريني :
« وأكثر ما قرأت على هذا الصغير « 1 » . . . قرأت عليه الارشاد للمولى إسماعيل . وكان يهتم بمطالعته ، ولازمته سنين عديدة ليلا ونهارا .
وأحبّني وجذبني اليه . وكان يصحبني في نزهته . . وكنت أبيت عنده « 2 » . . »
وكذلك اتصل بمفتي دمشق وخطيبها العيثاوي . « ولما قدمت مع أبي من زيارة بيت المقدس سنة 980 ه حضرت اليه طالبا قراءة الفقه عليه . فقال لي : اقرأ المنهاج . فقرأناه . وكانت القراءة بالمدرسة الظاهرية « 3 » »
واتصل بشيخه العماد الحنفي سنة 984 « قرأت عليه شرح التلخيص المختصر ، وشرعت في الشرح المطوّل . . . وكان سبب اتصالي به والقراءة عليه أنه كان يوما في صحن الجامع الأموي بين العشاءين . فتباحثنا مع بعض الفضلاء في إعراب شيء من كلام العرب ، واختلفنا في شيء من اصطلاحات الإعراب . فتحاكمنا اليه ، وهو سائر بصحن الجامع المذكور فيما اختلفنا فيه . . وطال الكلام معه في تحقيق ذلك . فقال لي : أين مكانك ؟ فقلت : في الخانقاه الشميساطية . فقال لي : إن أردت السكنى عندنا في الناصرية الجوّانية كنّا في مساعدتك علما ومعيشة وغير ذلك . فأجبته إلى سؤاله ، وجئت اليه في اليوم الثاني إلى المدرسة الناصرية الجوّانية ، فأخلى لي حجرة ، وهي الوسطى من الصف الشرقي وكلّسها لي ففرشتها . وشرعت أقرأ عليه الشرح المختصر على التلخيص للمولى السعد التفتازاني . . ولم أزل اقرأ عليه الكتاب إلى أن أتممته . . .
هامش
( 1 ) تراجم الأعيان ص 16
( 2 ) المصدر السابق ص 17
( 3 ) المصدر السابق ص 43 - 44