تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
المصري ، لا تنتقل معهم ، وكان من الصلاح والتقوى بمكان مكين ، يتكلم على الخواطر بديهة ، وقع لي ذلك منه بخلوته بالمدرسة العينية بالقرب من الجامع الأزهر ، وقد حضرت عنده لأكتب مسألة وعدنى بها من المشدالى تتعلق بالتوبة ، فحصل لي في جسدي حرارة من الخلوة ، فقلت في نفسي لو كان الشيخ يجلس خارج الخلوة في المسجد لكان أحسن ، فقال مخاطبا لي عند هذا الخاطر : ما لك أنت ؟ اذهب إلى المسجد حتى أرسل لك المحل ، ووقع لغيرى معه من الطلبة وقت تدريسه بالمدرسة المذكورة عند قراءته قول ابن أبي زيد في رسالته ، وإنه فوق عرشه المجيد بذاته ، وكنت حاضرا ، وقد ذكر الشيخ عند الكلام على ذلك ما يليق بذلك المحل ، وحكى ما قاله من سبقه بأن هذه اللفظة دسّت على الشيخ ابن أبي زيد في كتابه من الأعداء ، فأنكر هذا الطالب هذه المقالة وقال : حينئذ ، كل عبارة اعترضت يمكن الجواب عنها بهذا ، فلا يبقى على صاحب عبارة اعتراض ، فغضب الشيخ من ذلك وقال : هذا إمام مجمع على جلالته ، لم يوصف بشئ مما يوهمه هذا اللفظ ، ثم التفت - أعنى الشيخ - إلى ذلك الطالب منكرا عليه وقال : تسكت وإلّا لا أتكلم ، وكرّر عليه هذا اللفظ ، فقال له الطالب : لوجه اللّه لا تتكلم ، فأغلق الشيخ الكتاب ، وذهب مغضبا ، واستفسر بعد ذلك هذا الطالب فقال : كنت جنبا في ذلك الوقت وخشيت فوات الدرس ، فحضرت الدرس بالمسجد - وأنا جنب - فزجرنى الشيخ كما رأيت ، وتوفى فيما أظن قريبا من الستين وتسعمائة .
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 103 | علي عمر / علي عمر / محمد بن يحيى القرافي