زرارة ، ليرى هذا الوافد الجديد إليهم من مكة ( مصعب بن عمير )
ليبشر ويدعو فيها للتوحيد والإسلام ونبذ الأوثان ،
وليدفع بهذا الغريب خارج حدودها ، حاملا معه دينه
وتاركا ليثرب دينها .
ولكنه لم يكد يقترب من مجلس مصعب في دار ابن
خالته ( أسعد بن زرارة ) حتى يذهل وتنفتح نفسه ،
وينسحر بتلك الكلمات الجذابة التي هبت عليه هبوب
نسيم الحسر ، ولا يكاد يأخذ مكانه بينهم حتى تكون
الهداية قد حلت في قلبه ونورت ظلام نفسه وروحه .
ومن مفاجآت القدر المذهلة للمسلمين أن يلقى
زعيم الأوس حربته بعيدا عنه ويبسط يمينه مبايعا لرسول
الله صلى الله عليه وآله عن طريق مبعوثه ( مصعب بن عمير ) .
وبإسلام ( سعد بن معاذ ) تغيرت الموازين ورجحت
كفة المسلمين ، وأصبح هو داعية للتوحيد والإسلام ، وقال
لقومه من بنى عبد الأشهل : كلام رجالكم ونسائكم على
حرام حتى تسلموا ، فأسلموا فكان من أعظم من أسلم
بركة في الإسلام ، وشهد بدرا وأحدا ، والأحزاب
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 83
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨٣