تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قال ابن ابنه علىّ بن محمد بن شقيق : كان لجدّى ثلاثمائة قرية ، قدّمها جميعا بين يديه . وروى في سبب توبته ، أنّه كان من أبناء الأغنياء ، فخرج في تجارة إلى أرض التّرك ، وهو حدث ، فدخل بيت الأصنام ، فرأى خادمها ، فقال له : إنّ لك صانعا حيّا عالما قادرا ، فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام ، التي لا تضرّ ولا تنفع . فقال له : إن كان قادرا كما تقول ، فهو يرزقك وأنت في بلدك ، فلم تعنّيت إلى هنا ؟ فانتبه شقيق ، وأخذ في الطريق . قال شقيق : خرجت من ثلاثمائة ألف درهم ، ولبست الصّوف عشرين سنة ، وأنا لا أعلم ، حتى لقيت عبد العزيز بن أبي روّاد ، فقال لي : يا شقيق ، ليس الشأن في ليس الصّوف ، وأكل خبز الشعير ، إنّما الشأن في المعرفة ، وأن تعبد اللّه / ولا تشرك به شيئا . فقلت : فسّر لي هذا . فقال : يكون جميع ما تعمله خالصا للّه تعالى ، ثم تلا :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً . . .
« 1 » الآية . وتكون بما في يد اللّه أوثق منك بما في أيدي المخلوقين ، ثم يكون الإخلاص منك في جميع ما تعمله للّه تعالى . وقال شقيق : قرأت القرآن عشرين سنة ، حتى ميّزت الدنيا من الآخرة ، فأصبته في حرفين ، وهما في قوله تعالى :
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
« 2 » . ومحاسن شقيق وفضائله ومناقبه تتجاوز حدّ الحصر ، وهي متحمّلة لأن تفرد بتأليف مستقلّ ، وفي هذا القدر كفاية . مات ، رحمه اللّه تعالى ، شهيدا ، سنة أربع وتسعين ومائة . * * *

966 - شقيق بن علىّ بن إبراهيم الجرجانىّ « * »

ذكره حمزة « 3 » في « تاريخ جرجان » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف 110 . ( 2 ) سورة الشورى 36 . ( * ) ترجمته في : الجواهر المضية ، برقم 648 . ( 3 ) في النسخ : « أبو حمزة » خطأ . ( 4 ) في ترجمة والده علي بن إبراهيم بن هود ، صفحة 269 . كما ذكر في صفحة 191 ترجمة أبى مطيع شقيق بن علي ابن هود القاضي الفقيه ، المتوفى سنة إحدى وأربعمائة .