وله في المجون « 1 » :
أيرى كبير والصّغير يقول لي * أطعن حشاى به وكن صنديدا
فأجبت هذا لا يجوز فقال لي * عندي يجوز فن . . . تقليدا
وذكره الصّلاح الصّفدىّ ، في « أعيان العصر ، وأعوان النّصر » ، فقال : الشيخ ، الإمام ، الفاضل ، الأديب ، الفقيه ، الرئيس ، القاضي ، صدر الدّين ، أبو الرّبيع ابن الشيخ ناصر الدين الحنفىّ ، فقيه تأدّب فبرع ، وبلغ الغاية من أوّل ما شرع ، نظم سائر الفنون ، وصدح في أيك الأدب والغصون ، وقعدت معه التّورية فأطربت ، وزادت محاسن نظمه على الرّياض وربت ، وكان طارحا للكلفة ، عديم الوقفة ، لا يأنس إلى وطن المناصب ، ولا يفرّق بين الشّيعة والنّواصب ، قد أصبح في عالم الإطلاق ، وتمسّك بما يودّى إلى مكارم الأخلاق ، جاب البلاد ، وجال بين العباد ، ولم يدع شاما إلّا شام برقه ، ولا عراقا إلّا ونبش عرقه ، ولا حجازا إلّا وكشف حجابه ، ولا يمنا إلّا وأمّ ملوكه وأربابه ، وولى مناصب القضاء وغير ذلك ، وانسلخ من الجميع قائلا :
* وما الناس الّا هالك * « 2 » .
طالما تمزّر الفقر وتمزّق ، وأنف من ذلك فتزوّد للرّتب العالية وتزوّق :
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معدّيّا فعدنانى « 3 »
ولم يزل ينجد ويغير ، ويقطع مسافة الآفاق بالمسير ، حتى ابتزّه الدّهر ثوب حياته ، والتقطه طائر الموت فيما التقط من حبّاته . انتهى .
ومن شعره الذي رواه الصّفذىّ عنه « 4 » :
قال حبيبي زرني ولكن * يكون في آخر النّهار
قلت أدارى الورى وآتى * لأىّ دار فقال دارى
هامش
( 1 ) الدرر 2 / 245 ، والوافي 15 / 383 . وذكر ابن حجر أنهما نسبا للمعمار أيضا .
( 2 ) هنا صدر بيت ، عجزه :
* وذو نسب في الهالكين عريق *
وهو في : العقد الفريد 3 / 175 ، لأبى نواس ، وانظر ديوانه 192 .
( 3 ) البيت لعمران بن حطان . انظر : العقد الفريد 3 / 13 .
( 4 ) الدرر الكامنة 2 / 245 ، والوافي بالوفيات 15 / 384 .