وليس لي غير مقدور الثناء فلى * فيه حدائق قد طابت مجانيها
/ إن أدعها لك في حمد وفي مدح * جاءت إلىّ مطيعات قوافيها
ففيه أهديت أبياتا إذا قبلت * أربت على درر تزهو مرائيها
وحكى صاحب « الشّقائق » أن صاحب الترجمة كان مدرّسا بإحدى الثّمان ، وأنّه ولى منها قضاء القسطنطينيّة ، ثمّ عزل ، وعاد مدرسا بإحدى الثّمان ، ثم صار مفتيا بالديار الروميّة ، وبالغ في الثناء عليه ، وأرّخ وفاته سنة خمس وأربعين وتسعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
وكان المولى سعدى جمّاعا لنفائس الكتب ، ملك منها شيئا كثيرا ، قلّما رأيت كتابا بالديار الرومية إلّا وعليه خطّه بالملكيّة .
وله من التّصانيف : « حاشية » على « الهداية وشرحها » ، للشيخ أكمل الدّين ، وهي من الكتب المهمّة الكثيرة النّفع ، المتداولة بين أهل الفضل ، وكفى بها دلالة على وسع اطّلاعه ، واطّلاعا على دقّة فهمه ، وقد تركها مسوّدة ، وإنّما جمعها ورتّبها على هذا الأسلوب تلميذه عبد الرحمن أفندي ، وكان في الصّناعة قليل البضاعة ، فربما رأى في بعض الأماكن حاشية لم يجعل المصنّف لها علامة ، فينقلها في غير محلّها ، فيأتي من لا علم له ويعترض على المؤلّف ، والبلاء من سوء فهم الذي جمع . وله « حاشية » على « تفسير القاضي » ، لم تكمل ، وهي مشهورة ، متداولة في أيدي الناس ، وقد أخبرني بعضهم بالديار الروميّة ، أن المصنّف أكمل الحاشية المذكورة قبل وفاته . ولم أتحقّق ذلك ، واللّه تعالى أعلم .
وكان ، رحمه اللّه تعالى ، كثير الكتابة وسريعها ، حتى إن ما كتبه لو جمع لكان ربما يزيد على خمسين مجلّدا ، وأخبرني الصّديق الأعزّ أحمد چلبى ابن قاضى القضاة حسن ابن عبد المحسن ، أنّه رأى بخطّه « مغنى اللّبيب » لابن هشام ، وله على هوامشه بعض أبحاث لطيفة . وله كتابة على بعض نسخ « القاموس » ، جمعها الشيخ الفاضل ، بدر الدين القرافىّ المالكىّ ، مع حواش أخر لبعض البلقينيّة عليه في كتاب مستقلّ ، رأيته بخطّه . وله من الرسائل والتّحارير والتّعاليق على هوامش الكتب ، ما لا يعدّ ولا يحصى ، هذا مع اشتغاله تارة بالأحكام الشرعيّة ، وتارة بالكتابة على الفتاوى الفرعيّة ، وتارة بالعبادة . رحمه اللّه تعالى .
* * *