من عصاة أضمروا الغدر فهم * أهل نصب ونفاق وعناد
قتلوا الظّافر ظلما وانتحوا * لبنى الحافظ بالبيض الحداد « 1 »
واعتدى عبّاس فيهم وابنه * فوق عدوان يزيد وزياد « 2 »
مثل سفر قتلوا هاديهم * ثم ضلّوا مالهم من بعد هاد
جاءهم في مثل ريح صرصر * فتولّوا مثل رجل من جراد « 3 »
بعد ما غرّهم إملاؤه * ولهيب الجمر من تحت الرّماد
وتظنّوا أن سترتاع بهم * هل تراع الأسد يوما بالنّقاد « 4 »
قال « 5 » : وأنشدني - يعنى الشريف المذكور - لابن أبي جرادة في ابن رزّيك ، لمّا قتل ابن مدافع محمدا ، سيّد لوائه قبل الوزارة ، من قصيدة :
لعمري لقد أفلح المؤمنونا * بحقّ وقد خسر المبطلونا
وقد نصر الله نصرا عزيزا * وقد فتح الله فتحا مبينا
بمن شار علياه واختاره * ولقّبه فارس المسلمينا
وكان محمد ليث العرين * فأخلى لعمري منه العرينا « 6 »
وقد كاد أن يستبين الرّشا * د فأعجله الحتف أن يستبينا « 7 »
هامش
( 1 ) الظافر هو الظافر باللّه إسماعيل بن عبد المجيد بن محمد العبيدي الفاطمي ، وكان قتله في المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة . انظر حسن المحاضرة 1 / 608 ، النجوم الزاهرة 5 / 395 .
والحافظ هو عبد المجيد بن محمد بن معدّ العبيدي الفاطمي ، وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة .
انظر : حسن المحاضرة 1 / 608 ، النجوم الزاهرة 5 / 295 ، وفيات الأعيان 2 / 401 .
وقد قتل الوزير عباس بن يحيى بن تميم - الآتي ذكره - يوسف وجبريل ، ابني الحافظ ، بتهمة أنهما قتلا أخاهما الخليفة الظافر ، حسدا على الرتبة لينالاها بعده . يقول ابن تغرى بردى : وليس الأمر كذلك ، بل عباس الوزير وولده نصر قتلاه .
انظر النجوم الزاهرة 5 / 296 .
( 2 ) في ط : « واغتدى عباس » وهو موافق لنسخة من الخريدة ، والمثبت في : س ، ن ، وصلب الخريدة .
( 3 ) الرجل : القطعة العظيمة من الجراد .
( 4 ) النقاد : جنس من الغنم صغير الأرجل .
( 5 ) خريدة القصر 2 / 200 ، 201 .
( 6 ) في صلب الخريدة : « فأخلى لعمرك » ، وفي نسخة منه رواية توافق ما هنا .
( 7 ) في صلب الخريدة : « فأعجله الحين » ، وفي نسخة منه رواية توافق ما هنا .