وأنشد الصّلاح لنفسه في ذلك قوله :
أحببت من ترك الخطا ذا قامة * فضحت غصون البان لمّا أن خطا
إيّاكم وجفونه فأنا الذي * سهم أصاب حشاه من عين الخطا
وقوله أيضا :
يا قلب لا تقدم على * سحر الجفون إذا سطا
ومن العجائب أنّه * أضحى يصحّ مع الخطا
قلت : ويعجبني إلى الغاية في هذا المعنى قول الأديب المعمار « 1 » ، وإن كان يرد عليه في التّورية بالخطأ ، ما أورده الصّفدىّ على صاحب الترجمة آنفا ، فإنّ ذلك ممّا يسامح به غالبا :
أصاب قلبي خطائى * بلحظه لشقائى
فرحت من عظم وجدى * أشكو إلى الحكماء
قالوا أصبت بعين * فقلت من عظم دائى
إن كان هذا صوابا * فتلك عين الخطائى
وهو لغة .
في هذا المعنى أيضا مع سلامته من الاعتراض السّابق ، قوله « 2 » من تائيّة نظمها في مدح المولى الفاضل أحمد چلبى بن قاضى القضاة حسن بيك بن عبد المحسن ، وقد تقدّمت في ترجمته « 3 » :
ظبي من التّرك إلّا أنّ أعينه * مهنّدات لها بالقلب فتكات « 4 »
من الخطا ما خطا إلّا وداخله * بالقدّ عجب وللأغصان شمخات
ما اهتزّ إلّا وبزّ الناس أنفسهم * وهكذا شأنهنّ السّمهريّات
حذاريا قلب من ألحاظه فلها * سهام حتف لها بالقلب رشقات
هامش
( 1 ) جلال الدين أبو محمد عبد اللّه بن إسماعيل الأسدي البغدادي ، كاتب شاعر ، أديب فيلسوف ، توفى بالحلة ، سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة .
الأعلام 4 / 198 .
( 2 ) كذا ورد في النسخ ، والشعر لصاحب الطبقات تقى الدين التميمي ، وقد تقدم في الجزء الأول .
( 3 ) تقدمت الترجمة برقم 177 .
( 4 ) فيما تقدم من الطبقات : « لها بالروح فتكات » .