قال : رأيت خيرا كثيرا .
قال ، قلت : فما ذا صرت إليه ؟ .
قال : صرت إلى خير والحمد للّه .
قال : فقلت : هل لك من علم بسفيان بن سعيد ؟ فقد كان يحبّ الخير وأهله .
قال : / فتبسّم ، ثم قال : رقّاه الخير إلى درجة أهل الخير .
وذكر العينىّ « 1 » ، في « تاريخه » أنّ سبب علّته ، أنه مرّ بآية فيها ذكر النار ، فكرّرها مرارا في ليلته ، فأصبح مريضا ، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة .
ورآه في تلك الليلة رجل في المنام وهو مكشوف الرّأس ، فقال له : إلى أين ؟ .
فقال : الآن خلصت من السّجن .
فانتبه الرجل وقد ارتفع الصّراخ بموته ، رضى اللّه تعالى عنه .
ورأى بعضهم أيضا في الليلة التي مات فيها داود ملائكة ونورا ، وقالوا : قد زخرفت الجنّة لقدوم داود الطائىّ .
وممّا قيل في داود من المدح قول بعضهم :
يا قوم ما كان في أحوال داود * ما عاش والله أمر غير محمود
داود من خوف ربّ العرش خالقه * قد اقتنى الدّرع لا من نسج داود
وبيته خرب ما فيه مرتقب * سوى كسيرات خبز مثل جلمود
برفض داود دنياه بأجمعها * قد ساد حقّا جميع الحمر والسّود
طوبى له من فتى شدّ الرّحال إلى * روض بهيج وطلح ثمّ منضود
رثّ الثّياب خميص البطن متّكل * على العزيز بعزّ الفوز موعود
هذا ومحاسن داود تجلّ عن الإحصاء ، وتتجاوز حدّ الضّبط ، وفيما أوردناه منها دليل واضح على علوّ مقامه ، وعظيم شانه ، نفعنا اللّه ببركاته في الدارين ، وجمعنا في مستقرّ رحمته . وأبا حنا « 2 » بحبوحة جنّته ، بمنّه وكرمه آمين .
* * *
هامش
( 1 ) في ن : « العتبى » .
( 2 ) في ن : « وإباحة » .