مجيئه للجمعة ، وركب إلى ناحيته ، فلما ترجّل وقصده ، فقعد « 1 » خلف وغطّى وجهه ، فقال :
السلام عليكم . فأجاب ولم يرفع رأسه ، فرفع الأمير أسد رأسه إلى السماء ، وقال : اللّهمّ إن كان هذا العبد الصّالح يبغضنا فيك فنحن نحبّه فيك .
ثم ركب ومرّ فأخبر بعد ذلك أنّ خلف بن أيّوب مرض فعاده ، فقال : هل لك من حاجة ؟
قال : نعم حاجتي أن لا تعود إلىّ ، وإن متّ فلا تصلّ علىّ وعليك السّواد .
فلمّا توفّى شهد أسد جنازته راجلا ، ثم نزع السّواد وصلّى عليه ، فسمع صوتا بالليل :
بتواضعك وإجلالك لخلف ثبتت الدولة في عقبك .
مات خلف سنة خمس ومائتين ، ويقال : سنة خمس عشرة ومائتين . وهو الأصحّ ، وقيل :
سنة عشرين ومائتين . والله تعالى أعلم .
ورأيت بخطّ بعضهم على هامش نسخة من « الجواهر المضيّة » معزوّا إلى شرح الشيخ قوام الدّين الإتقانىّ ، ما صورته : ومن زهده - يعنى خلف بن أيّوب - أنه مرض فأهدى إليه شدّاد رمّانة ، فوضعها عند رأسه ، فقال له : من أين هذه الرّمّانة ؟ قال : من شجرة في دارى .
فقال : من أىّ ماء سقيتها ؟ فقال : من بئر في « 2 » سكّتى . فقال : أليس دارك في سكّة كذا ؟ قال : نعم . فقال : إنّه لا يطيب لي ، ليس لك من ذلك النّهر إلّا الشّقّة ، وليس لك أن تسقى الشجرة . فردّها عليه . انتهى والله تعالى أعلم .
* * *
836 - خلف بن أيّوب الضّرير ، الفقيه « * »
درّس بمشهد الإمام أبي حنيفة ، رضى الله تعالى عنه .
تفقّه عليه عبد السّيّد بن علىّ أبو جعفر ، المعروف بابن الزّيتونىّ « 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول .
( 2 ) ساقط من : ط ، وهو في : ن .
( * ) ترجمته في : الجواهر المضية ، برقم 563 .
( 3 ) تأتى ترجمته عبد السيد هذا في حرف العين ، وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة . فالمترجم ، شيخه ، من رجال النصف الثاني من القرن الخامس وأوائل النصف الثاني من القرن السادس .