فيا ليت الذي أعطى وعودا * حثا في وجه مادحه التّرابا
فقد يجد الورى في التّرب تبرا * ويترب طالب النّجح الكتابا
وقد مخضت وطاب الشّعر قبلي * يد أخلت من الزّبد الوطابا
ولكنّى تتبّعت الخفايا * بفكر ذلّل النّكت الصّعابا
وللنّيروز في الزّوراء سوق * ومن بالجدّ أم بالهزل خابا
هي الدّار التي يلقاك فيها * حبيبك يوم نائبة حبابا
وما العربىّ بالأعراب ناج * إذا عدم القلائص والعرابا
ولولا أنّ ذا الشّرفين بحر * لعفت مع الصّدى النّطف العذابا
غدا لقلائد الأوصاف جيدا * وقلّد جوده المنن الرّقابا
كأنّى كلّما انتظمت معاني * أمين الدّولة استفتحت بابا
كأنّ الفضل سيق إليه ذودا * ليأخذ حقّه ويردّ نابا
فليس بسامع إلّا صوابا * وليس بقائل إلّا صوابا
متى ناظرته أرعاك سمعا * وكان البحر ينتجع السّحابا
وعزّك أن تجيب له مقالا * فأسلف قبل تسأله الجوابا « 1 »
/ يعدّ مطالب الدّنيا حقوقا * وحرمة قصده نسبا قرابا
فلو عزّ الثّراء به أرانا * وجدّك من مكارمه عجابا
إمام أئمّة العلماء طرّا * وقدوة كلّ من فهم الخطابا
أقم نور الهدى أودى برأي * فسهمك في كنانته أصابا
ولا تغفل من النّفحات حظّى * فرسم نداك كالوسمىّ صابا
وقرّ بفضل ذي الحسبين عينا * فما احتملت مناقبه النّقابا
أضاف إلى تليد علا طريفا * وكان المجد إرثا واكتسابا
له بمكارم الشّيم انتساب * كفى بمكارم الشّيم انتسابا
ألم تر أنّه للمجد شمس * ونرضى أن نلقّبه الشّهابا
* * *
هامش
( 1 ) عزّك : غلبك .