حتّى إذا قرب المسير من الحمى * ودنا الرّحيل إلى الفضاء الأوسع « 1 »
هجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجّع « 2 »
وغدت مفارقة لكلّ مخلّف * عنها حليف التّرب غير مشيّع
وغدت تغرّد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كلّ من لم يرفع « 3 »
فلأىّ شئ أهبطت من شاهق * سام إلى قعر الحضيض الأوضع
إن كان أرسلها الإله لحكمة * طويت عن الفطن اللّبيب الأورع
فهبوطها إن كان ضربة لازب * في العالمين فخرقها لم يرقع
وهي التي قطع الزّمان طريقها * حتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنّها برق تألّق للحمى * ثم انطوى فكأنّه لم يلمع
وله أيضا : « 4 »
قم فاسقنيها قهوة كدم الطّلا * يا صاح بالقدح الملا بين الملا
خمرا تظلّ لها النّصارى سجّدا * ولها بنو عمران أخلصت الولا
/ لو أنّها يوما وقد لعبت بهم * قالت أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
وله ، وهو يجود بنفسه :
أقام رجالا في معارجه ملكا * وأقعد قوما في غوايتهم هلكى
نعوذ بك اللّهمّ من شرّ فتنة * تطرّق من حلّت به عيشة ضنكا
رجعنا إليك الآن فاقبل رجوعنا * وقلّب قلوبا طال إعراضها عنكا
فإن أنت لم تبرئ سقام نفوسنا * وتشف عماياها إذا فلمن يشكى
فقد آثرت نفسي لقاك وقطّعت * عليك جفونى من مدامعها سلكا
وينسب إليه أيضا البيتان اللذان ذكرهما الشّهرستانىّ ، في أوّل كتاب « نهاية الإقدام » .
هامش
( 1 ) في ن : « إلى الفناء الأوسع » ، والمثبت في : س ، ط ، وعيون الأنباء ، ووفيات الأعيان .
( 2 ) في عيون الأنباء : « سجعت وقد كشف الغطاء » .
( 3 ) في ط ، وعيون الأنباء : « وبدت تغرد » ، والمثبت في : س ، ن ، ووفيات الأعيان ، وقد سقط عجز هذا البيت وصدر الذي يليه من : ن ، وعيون الأنباء .
( 4 ) الأبيات في عيون الأنباء أيضا .