فقال : والله يا أمير المؤمنين لا أشتهي ذلك إلّا معك .
فانصرف « 1 » عنه جعفر ، فما هو إلّا أن ذهب من الليل بعضه حتى أوقع به الباس والنّكال ، كما تقدّم ذكره ، وكان ذلك ليلة السبت ، آخر ليلة من المحرّم ، وقيل : إنها كانت ليلة مستهلّ صفر ، سنة سبع وثمانين ، وكان عمر جعفر إذ ذاك سبعا وثلاثين سنة .
ولما جاء الخبر إلى أبيه يحيى بقتله قال : قتل الله ابنه . ولما قيل له « 2 » : خربت دارك .
قال : خرّب الله دوره .
ويقال : إنه لمّا نظر إلى داره وقد هتكت « 3 » ستورها ، واستبيحت قصورها ، وانتهب ما فيها ، قال : هكذا تقوم الساعة .
وقد كتب إليه بعض أصحابه « 4 » يعزّ به فيما وقع ، فكتب جواب التّعزية : أنا بقضاء اللّه راض ، وبالجزاء منه عالم ، ولا يؤاخذ الله العباد إلّا بذنوبهم ، وما الله بظلّام للعبيد ، وما يغفر اللّه أكثر ، وللّه الحمد .
ولقد أكثر الشعراء المراثى في البرامكة ، فمن ذلك قول الرّقاشىّ ، ويذكر أنه لأبى نواس « 5 » :
ألان استرحنا واستراحت ركابنا * وأمسك من يحدى ومن كان يحتدى « 6 »
فقل للمطايا قد أمنت من السّرى * وطىّ الفيافي فدفدا بعد فدفد
وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر * ولن تظفرى من بعده بمسوّد
وقل للعطايا بعد فضل تعطّلى * وقل للرّزايا كلّ يوم تجدّدى « 7 »
ودونك سيفا برمكيّا مهنّدا * أصيب بسيف هاشمىّ مهنّد
هامش
( 1 ) في س : « وانصرف » ، والمثبت في : ط ، ن .
( 2 ) ساقط من : س ، وهو في : ط ، ن ، والبداية والنهاية .
( 3 ) في ن : « تهتكت » ، والمثبت في : س ، ط ، والبداية والنهاية .
( 4 ) البداية والنهاية 10 / 191 .
( 5 ) الأبيات في : البداية والنهاية 10 / 191 ، والكامل 6 / 179 ، ونسبتها فيما إلى الرقاشي أو إلى أبى نواس . والبيتان الرابع والخامس في الوفيات 1 / 340 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وتقديم وتأخير بينهما ، ولم أجد الأبيات في ديوان أبى نواس .
( 6 ) في س : والكامل : « وأمسك من يجدى ومن كان يجتدى » ، والمثبت في : ط ، ن ، والبداية والنهاية .
( 7 ) يعنى الفضل أخا جعفر .