أخذ الفقه عن الحسن بن زياد اللّؤلؤىّ ، وعن الهيثم بن موسى ، صاحب أبى يوسف .
وله مذاهب اختارها ، وانفرد بها .
وكان حسن العلم باللغة ، والنحو ، والشعر ، وصنّف كتابا في الفقه ، سماه « المتضادّ » و « كتابا في القراءات » ، وصنّف في غير ذلك من أنواع العلم .
وكان سمحا ، سخيّا ، يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت ، ويفرّق ما يبقى بعد ذلك على ولده ، وأهله ، والأباعد ، ويفرّق في أيام كلّ فاكهة شيئا كثيرا منها ، وكان له غلام وبغل يستقى الماء ويصبّه لقراباتهم .
وحدث أحمد بن يوسف الأزرق ، عن عمّه إسماعيل بن يعقوب ، عن عمه البهلول بن إسحاق ، قال : استدعى المتوكل أبى إلى سرّ من رأى ، حتى حدّثه ، وسمع منه ، وقرئ له عليه حديث كثير ، ثم أمر فنصب له منبر ، فكان يحدّث عليه ، وحدّث بالمسجد الجامع بسرّمنرأى ، وفي رحبة زيرك ، بالقرب من باب الفراعنة ، وأقطعه إقطاعا مبلغه في كلّ سنة اثنا عشر ألفا ، ورسم له صلة بخمسة آلاف درهم في السنة ، فكان يأخذها ، وأقام إلى أن قدم المستعين باللّه بغداد ، فخاف أبى من الأتراك أن يكسبوا الأنبار ، فانحدر إلى بغداد عجلا ، ولم يحمل معه شيئا من كتبه ، فطالبه محمد بن عبد اللّه بن طاهر « 1 » أن يحدّث ، فحدّث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث ، ولم يخطئ في شئ منها .
وقال ابن الأزرق : حدّثنى القاضي أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول ، قال : تذاكرت أنا ومحمد بن صاعد ، ما حدّث به جدّى ببغداد ، فقلت له : قال لي أنيس المستملى : حدّث أبو يعقوب بن إسحاق بن البهلول ببغداد ، من حفظه بأربعين ألف حديث .
فقال لي أبو محمد بن صاعد : لا يدرى أنيس ما قال ، حدّث إسحاق بن البهلول ، من حفظه ببغداد ، بأكثر من خمسين ألف حديث / .
هامش
( 1 ) في الأصول : « ظاهر » ، وهو خطأ ، لأن الذي كان يتولى أمر بغداد آنئذ ، هو محمد بن عبد اللّه بن طاهر الخزاعي ، المتوفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين .
وانظر تاريخ بغداد 6 / 368 .