ترجمة أرغون المذكور : وكان فقيها حنفيّا ، ورعا ، أذن له بالإفتاء على مذهبه ، وسمع « صحيح البخارىّ » ، على الشيخ أبى العباس أحمد بن الشّحنة الحجّار ، ووزيرة « 1 » بنت عمر بن أسعد بن المنجّى ، بمصر ، في سنة خمس عشرة وسبعمائة ، بقراءة الشيخ أبى حيّان ، قال :
وكتب منه مجلّدا بخطّه .
وقال ابن خطيب النّاصريّة : وكتب « صحيح البخارىّ » بخطّه ، وسمعه على أبى العباس الحجّار . انتهى .
وقال صاحب : « درّة الأسلاك » ، في حقّه : أمير مناضل ، وفقيه فاضل ، ونائب كم رفع من نوائب ، ومقدّم قدمه راسخ وسهمه صائب .
كان مبجّلا ، معظّما ، معزّزا ، مكرّما ، محترما في الدولة ، معدودا من أرباب الصّون والصّولة ، ذا وقار ومهابة ، وأوامر مقرونه بالإجابة ، ورأى وتدبير ، وتدقيق وتحرير .
يحكم بالشرع الشريف ، وينصر المظلوم ويعين الضّعيف ، ويكثر من محبّة أهل العلم ، ويجتمع بهم ويذاكرهم في حالتي الحرب والسّلم .
قرأ وحصّل ، وأجمل وفصّل ، وجمع كتبا نفيسه ، واتّخذ كلّا منها أنيسه وجليسه .
وكتب / « صحيح البخارىّ » بخطّه المأهول بالضّبط والتّبيان ، وسمعه على أبى العباس أحمد الحجّار بقراءة الأستاذ أثير الدّين أبى حيّان .
وباشر نيابة السّلطنة بالدّيار المصريّة ، ستّ عشرة سنة ، واستمرّ بحلب أربع سنين ، ثم لحق بجوار من تكلّ عن وصفه الألسنة ، رحمه اللّه تعالى .
وذكره ابن حجر ، في أنباء المائة الثامنة ، وقال في حقّه : اشتغل على مذهب الحنفيّة ، ومهر فيه إلى أن صار يعدّ في أهل الإفتاء .
وكانت له عناية بالكتب عظيمة ، جمع منها جمعا ما جمعه أحد من أبناء جنسه ، وكان الناس قد علموا رغبته في الكتب ، فهرعوا إليه بها .
هامش
( 1 ) ويقال لها : ست الوزراء . انظر الدرر الكامنة 2 / 223 ، 5 / 181 .