ذلك أبو الحسن بن أبي عمرو الشّرابىّ ، فأبيت عليه ، وأشرت بأبى بكر أحمد بن علي الرّازىّ ، فأحضر للخطاب على ذلك ، وسألني أبو الحسن بن أبي عمرو معونته عليه ، فخوطب ، فامتنع ، وخلوت به ، فقال لي : تشير علىّ بذلك ؟ .
فقلت : لا أرى لك ذلك .
ثم قمنا إلى بين يدي أبى الحسن بن أبي عمرو ، وأعاد خطابه ، وعدت إلى معونته ، فقال لي : أليس قد شاورتك ، فأشرت علىّ أن لا أفعل .
فوجم أبو الحسن بن أبي عمرو من ذلك ، وقال : تشير علينا بإنسان ، ثم تشير عليه أن لا يفعل ! ! .
قلت : نعم / ، إمامي في ذلك مالك بن أنس ، أشار على أهل المدينة أن يقدّموا نافعا القارئ في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأشار على نافع أن لا يفعل ، فقيل له في ذلك ، فقال : أشرت عليكم بنافع ؛ لأنّى لا أعرف مثله ، وأشرت عليه أن لا يفعل ؛ لأنه يحصل له أعداء وحسّاد .
فكذلك أنا أشرت عليكم به ؛ لأنى لا أعرف مثله ، وأشرت عليه أن لا يفعل ؛ لأنه أسلم لدينه .
قال الصّيمرىّ : استقرّ التدريس ببغداذ لأبى بكر الرّازىّ ، وانتهت الرّحلة إليه ، وكان على طريقه من تقدّمه في الورع ، والزّهد ، والصّيانة .
ودخل بغداذ سنة خمس وعشرين ، ودرس على الكرخىّ ، ثم خرج إلى الأهواز ، ثمّ عاد إلى بغداذ ، ثم خرج إلى نيسابور مع الحاكم النّيسابورىّ ، برأي شيخه أبى الحسن الكرخىّ ومشورته ، فمات الكرخىّ ، وهو بنيسابور ، ثم عاد إلى بغداذ ، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة .
تفقّه عليه أبو بكر أحمد بن موسى الخوارزمىّ ، وأبو عبد اللّه محمد بن يحيى الجرجانىّ ، شيخ القدورىّ ، وأبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر المعروف بابن المسلمة ، وأبو جعفر محمد ابن أحمد النّسفىّ ، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن أحمد الزّعفرانىّ ، وأبو الحسين محمد بن أحمد ابن الطّيّب الكمارىّ ، والد إسماعيل قاضى واسط .
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 414
مساهمون: تقي الدين الغزي
ص٤١٤