فانتهز الفرصة في غفلة * من حاسد أو كاشح أو رقيب
وارفع إلى مولاك شكوى الهوى * فإنّ مولاك قريب مجيب
وقوله أيضا :
أترى تمثّل طيفك الأحلام * أم زورة الطّيف الملمّ حرام
يا باخلا بالطّيف في سنة الكرى * ما وجه بخلك والملاح كرام
لو كنت تدرى كيف بات متيّم * عبثت به في حبّك الأسقام
إن دام هجرك والتّجنّى والقلى * فعلى الحياة تحيّة وسلام
نار الغرام شديدة لكنها * برد على أهل الهوى وسلام
وقوله أيضا :
بعد الثمانين ما ذا المرء ينتظر * وقد تغيّر فيه السّمع والبصر
وأىّ شئ ترى يرجوه من ذهبت * لذّاته وهو للآفات منتظر
يرثى له أبدا من كان يحسده * على الشباب لحال كلّه عبر
فقائما في اضطراب لا يفارقه * وقاعدا أشبه الأشيا به الحجر
شيخوخة تأنف الأبصار منظرها * لكن بها لذوي الألباب معتبر
كفى بها عبرة أنّ الكبير بها * بغير موت وقبر ليس ينجبر
وليس للشّيخ إلا أن يعامله * باللّطف مولى على ما شاء مقتدر
وقوله أيضا :
/ عوّدتنى الخير وعاملتنى * باللّطف في سائر أحوالي
وكلما عارضني عارض * أثقلنى خفّفت أثقالى
حتى لقد بالقنع أغنيتنى * عن كلّ ذي جاه وذي مال
فإن تكن عنّى راض فيا * فوزي ويا سعدى وإقبالى
وكانت وفاته بدمشق ، سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، عن ست وثمانين سنة .
* * *
235 - أحمد بن عبد الكريم « * »
رفيق محمود بن عبد الرحيم .
هامش
( * ) ترجمته في : الجواهر المضية ، برقم 133 .