قال ياقوت : قرأت في كتاب ابن فورّجة ، المسمّى ب « التّجنّى على ابن جنّى » في الرّدّ عليه ، في كتابه المسمّى ب « الفتح على أبى الفتح » ، في تفسير قول المتنبّى « 1 » :
فدع عنك تشبيهى بما وكأنّه * فما أحد فوقى وما أحد مثلي « 2 »
وقال فيه ما لم يرضه ابن فورّجة ، ونسبه إلى أنه سأل عنه أبا الطّيّب ، فأجاب بهذا الجواب « 3 »
* فأورد ابن فورّجة هذه الحكاية : زعموا أن أبا العباس المبرّد ، ورد الدّينور « 4 » ، زائرا لعيسى بن ماهان ، فأوّل ما دخل عليه ، وقضى سلامه ، قال له عيسى : أيّها الشيخ ، ما الشّاة المجثّمة ، التي نهى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن أكلها ؟
فقال : هي الشاة القليلة اللبن ، مثل اللجبة « 5 » .
فقال : هل من شاهد ؟ .
قال : نعم ، قول الرّاجز :
لم يبق من آل السّليط نسمه * إلّا عنيز لجبة مجثّمه « 6 »
فإذا بالحاجب يستأذن لأبى حنيفة الدّينورىّ ، فلما دخل ، قال له عيسى بن ماهان : أيّها الشيخ ، ما الشّاة المجثّمة ، التي نهينا عن أكل لحمها ؟ .
هامش
( 1 ) ديوان أبى الطيب 7 .
( 2 ) هذه رواية معجم الأدباء ، ورواية الديوان :
* أمط عنك تشبيهى بما وكأنّه *
( 3 ) قال ابن جنى : « كان يجيب عن معنى هذا إذا سئل عنه : كأن قائلا قال : ما يسنبه ؟ ، فيقول آخر : الأسد . ويقول آخر :
بل السيف . ونحو ذلك ، فاستعمل ما في التشبيه ، لأنها كانت سبب التشبيه ، وإنما هي استفهام . يذكر السبب والمسبب لاصطحابهما » .
حاشية ديوان أبى الطيب 7 .
( 4 ) من هنا إلى قوله : « وقضى سلامه قال » ساقط من : ط ، ن ، ومكانه فيهما : « فقال » ، والمثبت في : ص ، ومعجم الأدباء .
( 5 ) في ط ، هنا وفيما يأتي : « النبجة » ، وهو خطأ ، صوابه في : ص ، ن ، ومعجم الأدباء .
( 6 ) في معجم الأدباء : « من آل الحميد » ، وفي إنباه الرواة . « من آل الجعيد » .