ووفور الأدب ، غير أنه أعلن بمذهب الجهميّة ، وحمل الخليفة على امتحان العلماء بخلق القرآن .
وقال الدّارقطنىّ : هو الذي كان يمتحن العلماء في زمانه ، وولى قضاء القضاة للمعتصم ، والواثق ، وكان هو الذي يولّى قضاة البلاد كلها من تحت يده ، واستمرّ في أيّام دولة المتوكّل ، ثمّ صرف ، وصودر .
وقال أبو العيناء : كان أحمد بن أبي داود شاعرا مجيدا ، فصيحا ، بليغا ، ما رأيت رئيسا أفصح منه ، وكان في غاية التّأدّب ، ما خرجت من عنده يوما فقال : يا غلام ، خذ بيده . بل كان يقول : اخرج معه . فكنت أفتقد هذا الكلام فما أخلّ به قطّ ، وما كنت أسمعها من غيره .
وقال النّديم في « الفهرست » : كان من كبار المعتزلة ، تجرّد في إظهار المذهب ، وذبّ عن أهله ، وبالغ في العناية به ، وكان من صنائع يحيى بن أكثم ، وهو الذي أوصله إلى المأمون ، ثم اتّصل بالمعتصم فغلب عليه ، ولم يكن يقطع أمرا دونه ، ولم ير في أبناء جنسه أكرم منه .
وقال الصّولىّ : كان يقال أكرم من في دولة بنى العباس البرامكة ، ثم أحمد بن أبي دواد ، لولا ما وضع به نفسه من محبّة « 1 » المحنة بخلق القرآن ، والمبالغة في ذلك ، واللّجاج فيه ، وحمل الخلفاء عليه ، ولولا ذلك لأجمعت الألسن على الثّناء عليه ، ولم يضف إلى كرمه كرم أحد .
ويقال : إنّه لم يكن له أخ من إخوانه إلا بنى له دارا ، ووقف على ولده ما يغنيهم أبدا ، ولم يكن لأخ من إخوانه ولد إلّا من جارية وهبها له .
وممّا يحكى من / كرمه ، أنه انقطع شسعه ، فناوله رجل شسعا ، فوهب له خمسمائة دينار .
ويروى أنّ الواثق أمر بعشرة آلاف درهم ، لعشرة من بني هاشم ، على يد ابن أبي دواد ، فدفعها إليهم ، فكلّمه نظراؤهم من بني هاشم أيضا ، ففرّق فيهم عشرة آلاف درهم مثل
هامش
( 1 ) في ط ، ن : « محنة » ، والمثبت في : ص .