ولم تطب له الإقامة بمصر ، فترك المنصب ، واستعفى ، ورجع إلى دمشق ، ولزم داره .
ثم ولى قضاء دمشق ، وكان وليه قبل ذلك .
واتّفق أنه كان له قريب في عقله خلل ، فجاء وطلب منه شيئا ، فمنعه ، فضربه بسكّين ، فمات منها ، وذلك في ذي الحجّة ، سنة تسع وتسعين وسبعمائة ، فقبض على القاتل ، فقتل نفسه أيضا .
قال أحمد ابن الشّحنة : وهو أحد من بقي من قدماء المدرّسين والقضاة ، وقد أجاز لي غير مرّة .
وأنجب أولادا تولّوا بعده المنصب .
وكانت فيهم حشمة ، ورياسة ، وتودّد للناس ، ونفع للقادمين .
وكان آخر من بقي منهم القاضي شهاب الدّين أحمد ، وقد طلب لولاية القضاء بالدّيار المصرية مرّة ، ولكتابة السّرّ أخرى ، فاستعفى من ذلك ، وكانت وفاته بدمشق ، في سنة ثلاث « 1 » وثلاثين وثمانمائة ، ولم يخلّف بعده أرأس منه ، رحمه اللّه تعالى .
* * *
145 - أحمد بن إسماعيل ، شهاب الدّين ، الرّومىّ « * »
سمع « الصّحيح » من ستّ الوزراء ، وابن الشّحنة .
وناب في الحكم عن جمال الدّين ابن التّركمانىّ .
وولى قضاء منية الشّيرج « 2 » ، والمرج .
ومات في ثاني عشر ذي الحجّة ، سنة ستّين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
* * *
هامش
( 1 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص .
( * ) ترجمته في : الدرر الكامنة 1 / 115 .
( 2 ) في ط ، ن : « السيرج » ، والمثبت في : ص .
ومنية الشيرج : بلدة كبيرة طويلة ، ذات سوق ، بينها وبين القاهرة فرسخ أو أكثر قليلا ، على طريق القاصد إلى الإسكندرية . معجم البلدان 4 / 675 .