وألّف للسّلطان محمّد بن السّلطان مراد خان قصيدة في علم العروض ، ستمائة بيت ، سمّاها « الشافية في علم العروض والقافية » .
مات سنة أربع وتسعين وثمانمائة .
ومن نظمه قصيدة يمدح بها النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، منها « 1 » :
لقد جاد شعري في ثناك فصاحة * وكيف وقد جادت به ألسن الصّخر
لئن كان كعب قد أصاب بمدحة * يمانيّة تزهو على التّبر في القدر
فلى أمل يا أجود النّاس بالعطا * ويا عصمة العاصين في ربعة الحشر « 2 »
شفاعتك العظمى تعمّ جرائمى * إذا جئت صفر الكفّ محتمل الوزر
وأوّل منظومة « الشافية » قوله « 3 » :
بحمد إله الخلق ذي الطّول والبرّ * بدأت بنظم طيّه عبق النّشر
وثنّيت حمدى بالصّلاة لأحمد * أبى القاسم المحمود في كربة الحشر
صلاة تعمّ الآل والشّيع الّتى * حموا وجهه يوم الكريهة بالنّصر
ذكره الحافظ جلال الدّين السّيوطىّ ، في كتابه « نظم العقيان ، في أعيان الأعيان » .
وذكره صاحب « الشقائق » ، فقال ما ملخّصه : إن الكورانىّ كان حنفىّ المذهب ، قرأ ببلاده ، وتفقّه ، ثم ارتحل إلى القاهرة ، وقرأ بها القراءات العشر ، وسمع الحديث ، وأجازه ابن حجر ، وغيره .
ثم رحل إلى الدّيار الرّوميّة ، واجتمع بالسّلطان مراد خان ، فأكرمه ، وعظّمه ، وجعله مؤدّبا لولده السّلطان محمد ، فأقرأه القرآن ، وأحسن تأديبه .
ثم إن السلطان محمدا المذكور لمّا جلس على سرير الملك ، بعد موت أبيه ، عرض الوزارة عليه ، فأبى ولم يقبل ، وقال : إنّ من ببابك من الخدم والعبيد ، إنما يخدمونك / لينالوا الوزارة في آخر أمرهم ، فإذا كان الوزير من غيرهم تتغيّر خواطرهم ، ويختلّ أمر السّلطنة . فأعجبه ذلك .
هامش
( 1 ) الأبيات في نظم العقيان 39 .
( 2 ) في ص ، ن : « في ربقة الحشر » ، والمثبت في : ط ، ونظم العقيان .
( 3 ) الأبيات في نظم العقيان 40 .