تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وقد روى له الأئمّة الستّة ، وغيرهم . قال الخطيب : قيل كان لإبراهيم على بيت المال شئ ، وكان يسخو به ، فسئل يوما عن مسألة في مجلس الخليفة ، فقال : لا أدرى . فقيل له : تأخذ في كلّ شهر كذا وكذا ، ولا تحسن مسألة ؟ . فقال : ما آخذه فعلى ما أحسن ، ولو أخذت على ما لا أحسن لفنى بيت المال . فأعجب ذلك أمير المؤمنين . قال الذّهبىّ : وكان إبراهيم قد جاور بمكة في أواخر عمره ، ومات في / سنه ثلاث وستين ومائة . وعن الفضل بن عبد اللّه المسعودىّ ، قال : كان إبراهيم بن طهمان حسن الخلق ، واسع الأمر ، سخىّ النفس ، يطعم الناس ، ويصلهم ، ولا يرضى بأصحابه حتى ينالوا من طعامه . وعن عبد اللّه بن أبي داود السّجستانىّ ، قال : سمعت أبي يقول : كان إبراهيم بن طهمان ثقة ، وكان من أهل سرخس ، فخرج يريد الحجّ ، فقدم نيسابور ، فوجدهم على قول جهم ، فقال : الإقامة على قول هؤلاء أفضل من الحجّ . فنقلهم من قول جهم إلى الإرجاء . وروى الخطيب بسنده ، عن أبي الصّلت ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ما قدم علينا خراسانىّ أفضل من ابن أبي رجاء عبد اللّه بن وافد الهروىّ . قلت له : فإبراهيم بن طهمان ؟ . قال : كان ذلك مرجئا . وقال أبو الصّلت : لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث ، أنّ الإيمان قول بلا عمل ، وأن ترك العمل لا يضرّ بالإيمان ، بل كان إرجاؤهم أنهم « 1 » كانوا يرجئون لأهل الكبائر الغفران ، ردّا على الخوارج وغيرهم ، الذين يكفّرون الناس بالذنوب ، فكانوا يرجئون ، ولا يكفّرون بالذنوب ، « 2 » ونحن على ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : ص . ( 2 - 2 ) في ص : « ونحن كذلك » ، والمثبت في : ط ، ن .
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 199 | تقي الدين الغزي / عبد الفتاح محمد الحلو