قدم بغداد غير مرّة ، وحدّث بها ، فروى عنه من العراقيّين ؛ سعيد بن سليمان سعدويه ، وأحمد بن حنبل ، وزهير بن حرب ، وغيرهم .
قال العباس بن مصعب : كان إبراهيم بن رستم من أهل كرمان « 1 » ، ثم نزل مرو في سكّة الدّبّاغين ، وكان أوّلا من أصحاب الحديث ، فحفظ الحديث ، فنقم عليه من أحاديث ، فخرج إلى محمّد بن الحسن وغيره من أهل الرّأى ، فكتب كتبهم ، وحفظ كلامهم ، فاختلف الناس إليه ، وعرض عليه القضاء ، فدعاه المأمون ، فقرّبه منه ، وحدّثه .
روى أنّه لمّا عرض عليه القضاء فامتنع ، وانصرف إلى منزله ، تصدّق بعشرة آلاف درهم ، وأتاه ذو الرّئاستين إلى منزله مسلّما ، فلم يتحرّك له ، ولا فرّق أصحابه .
فقال إشكاب - وكان رجلا متكلّما - : عجبا « 2 » لك ، يأتيك وزير الخليفة فلا تقوم من أجل هؤلاء الدّبّاغين ! .
فقال رجل من هؤلاء « 3 » المتفقّهة : نحن من دبّاغى الدّين ، الذي رفع إبراهيم بن رستم حتى جاءه وزير الخليفة .
فسكت إشكاب .
وسئل عنه يحيى بن معين ، فقال : ثقة .
وذكر عن الدّارمىّ توثيقه أيضا .
قال إسحاق بن إبراهيم الحفصىّ : مات إبراهيم بن رستم المروزىّ بنيسابور ، قدمها حاجّا ، وقد مرض بسرخس ، فبقى عندنا تسعة أيّام وهو عليل ، ومات في اليوم العاشر ، وهو يوم الأربعاء ، لعشر بقين من جمادى الآخرة ، سنة إحدى عشرة ومائتين ، في دار إسماعيل
هامش
( 1 ) كرمان بفتح الكاف وكسرها : ولاية مشهورة ، وناحية كبيرة معمورة ، بين فارس ومكران وسجستان وخراسان .
معجم البلدان 4 / 26 .
( 2 ) في ط ، ن : « أعجبا » ، والمثبت في : ص .
( 3 ) في ص : « أولئك » ، والمثبت في : ط ، ن .