بسم اللّه الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد للّه الذي خلع على أوليائه خلع إنعامه ، فهم بذلك له حامدون .
واختصهم بمحبته ، وأقامهم في خدمته ، فهم على صلابتهم يحافظون ودعاهم إلى حضرته ، وأظهر فيها مراتبهم فالسابقون السابقون أولئك المقربون ، وفتح لهم أبواب حضرته ورفع عن قلوبهم حجاب بعده فهم بين يديه متأدبون .
ولاطفهم بوده ، وأمنهم من إعراضه وصده
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » .
ونور بصائرهم بفضله وطهر سرائرهم وأطلعهم على السر المصون ، وصانهم عن الأغيار ، وسترهم عن أعين الفجار ، لأنهم عرائس ولا يرى العرائس المجرمون ، فإذ مر عليهم ولي من أولياء اللّه ينسبونه إلى الزندقة والجنون ، وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون .
فمنهم المنكر لكرماتهم ومنهم المنقص لمقاماتهم ومنهم الثالب لأعراضهم « 2 » .
ومنهم المعترضون يعترضون على أحوالهم ويخوضون بجهلهم في مقالهم وبهم يستهزءون ، اللّه يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون .
فسبحان من قرب أقواما واصطفاهم لخدمته فهم على بابه لا يبرحون ، وسبحان من جعلهم نجوما في سماء الولاية وجعل أهل الأرض بهم يهتدون ، وسبحان من أباحهم
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 62 .
( 2 ) قوله الثالب لأعراضهم ، ثلبه يثلبه لامه وعابه ، وهي المثلبة وتضم اللام وطرده وقلبه وثلمه اه . قال : ثم قال : ورجل ثلب بالكسر ، وثلب ككتف : معيب اه .