النبي صلى اللّه عليه وسلم لما كان أعلى الأنوار لم يظهر إلا على أشرف الأبشار صلى اللّه عليه وسلم .
وكان يقول : استقرار الحقيقة في ذهن السامع أكثر من استقرارها في ذهن الناطق لأن الناطق بها يشاهدها عينا فيقل زمن مكثها عنده والسامع يأخذها من شهادة فيطول زمن مكثها عنده .
وكان يقول : متى لاح لك نور فاستصحب منه شهودا أو محبة فقد حصل لك نصيب من ذلك .
وكان يقول : الأنوار العرفانية بارزة من غير محل البشرية فإن أردت أن تلقيها فلا تجعل البشرية شرطا فيها .
وكان يقول : متى سمعت كلاما عن رجل في كتاب أو نقل فإن لم يكن له نسبة في شهود حقيقته لم تنتفع بكلامه .
وكان يقول : إذا عرض الكون الدنيوي حجب وإذا عرض الكون الأخروي أوقف .
وكان يقول : لا يطفئ نور الحقيقة وشمسها هبوب هواء النفوس والدنيا لأن جواهرها مستقرة في قعر بحار القلوب ولا يصل إليها غواص النفس والهوى .
وكان يقول : لو لم يبعد العارف الحقيقة عن ذاته قليلا ما أمكنه التعبير عنها .
وكان يقول : إذا نظر العارف بعين بصيرته غابت الدنيا في مرآته لأن حدقة بصيرته أوسع منها .
وكان يقول : العالم الدنيوي محل ظهور المعنى الإنساني ومن بعد الموت إلى آخر المحشر محل ظهور النور الإيماني ومن مبتدأ دخول الجنة محل ظهور السر العرفاني .
وكان يقول : للّه تعالى في كل حقيقة علم لا يعلمه فيها غيره والناس فيما دون ذلك متفاوتون .
وكان رضي اللّه عنه يقول : القلوب الغافلة إذا سمعت الحقائق نفرت ولا يثبت لسماع الحقائق إلا قلب أراد الحق ترقيه .
وكان يقول : لا يظهر ولي في الدنيا قط بحقيقته وإنما يظهر بعلمه لا بعينه فإذا كان يوم القيامة أظهرهم اللّه بحقائقهم وأعيانهم .
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية ) — صفحة 350
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٣٥٠