وفي وفاته كسرت دكة عظيمة كانت مصنوعة من الخشب الطيب الرائحة ، المشهور بالشربين « 1 » موضوعة داخل باب داره يعتاد الجلوس عليها .
وكان - رحمه اللّه « 2 » - قد لزم بيته في رفاهية وطيب عيش ، وسلم المسلمون من لسانه ويده ، وانكف عن أمر المناصب « 3 » في الدولة العثمانية .
ولم يكن « 4 » يخرج [ من بيته ] « 5 » غالبا إلا لصلاة « 6 » الجمعة والعيدين تحت منارة الجامع الأعظم بحلب ، وشهود بعض الجنائز .
وكان من كلامه - إذ كان أحد القضاة الأربعة - : أنا ربع الإسلام .
ولما قرب إلى الوفاة جس نبض يده بيده / الأخرى لأنه كان يلم بعلم الطب ويطالع فيه فقال : مت ورب الكعبة .
ثم كانت وفاته إلى رحمة اللّه تعالى . وكان الواقف على غسله والدي « 7 » ، والمصلي على جنازته إماما عمي « 7 » كمال الدين الشافعي .
« 8 » ومن مدائحه التي نظمت فيه قول الشهابي أحمد الأريحاوي المعروف بالرقة « 9 » :
هذا العفيفيّ « 10 » والحبر الهمام ومن * أضحت موارده صفوا بلا كدر
مولى زهت في سماء المجد طلعته « 11 » * فلا تسل عن ضياء الشمس والقمر
هامش
( 1 ) الشّربين : شجر جميل من فصيلة الصنوبريات شبيه بالسرو ، إلا أنه أشد حمرة وأزكى رائحة وأعرض ورقا وأصغر ثمرا . ينبت بريا في بلدان المتوسط ، ويغرس غالبا في الحدائق . يستخرج منه القطران ، خشبه جيد .
( 2 ) في س : رحمه اللّه تعالى .
( 3 ) في م : « المذاهب العثمانية » و « في الدولة » ساقطة من : ت أيضا .
( 4 ) في الأصل د : ولم يكد .
( 5 ) التكملة عن : سو ، م ، ت ، س .
( 6 ) في س : إلى صلاة .
( 7 ) انظر والد المؤلف وعمه في الترجمتين : « 12 » و « 509 » .
( 8 ) اعتبارا من هنا وحتى نهاية الترجمة مسقط في : ت .
( 9 ) انظر الترجمة « 43 » .
( 10 ) في م : الحقيقي .
( 11 ) في م : طالعة :