الذي ارتكبه ، كأنه ندم على ما فرط منه ، وما اجترأ عليه ، فاضطرب عقله ، وصار يختلط بطائفة المؤذنين بجامع الزكي « 1 » بحلب ، ويعمل أعمالهم ، ثم تجرد عن الملبس ، وأوى إلى قبة من اللبن بين الكروم مجاورة لقبة بها مدفن الولي المعروف بالشيخ بولاد « 2 » ، وهو عريان ، لا يستر سوى عورته « 3 » الغليظة ، وبين يديه كلاب كثيرة يمنعون من ينوي زيارته إلا بإشارة منه . وإذا أهدى له زائر شيئا « 4 » من الأكل بادر إلى إطعامهم منه ، وربما منع الناس من الوصول إليه بالحجارة .
وكان لا يزال نظيفا ، وربما وجد عليه آثار الغزاة من جروح وغيرها .
وكان خير بك « 5 » كافل حلب يعتقده ، لما أنه قدم يوما عليه ، والناس محتاجون للمطر قدوما خرق فيه عادته من الإقامة بمكانه ذلك وقال له : مالك لا تنادي بالاستمطار ؟ فسأله الدعاء ونادى بالاستمطار « 6 » فخرجوا فأمطروا .
واتفق له أن زاره يوما ومعه الأمير حسين ابن « 7 » الميداني ، فأحضر وعاء فيه دجاج وغيره لضيافة كافل حلب المذكور فسأل الشيخ وهو في داخل قبته في الأكل معهم ، فخرج وأخذ يلقي لكل كلب دجاجة ، ثم إنه ألقى الوعاء على وجهه ، ونادى الكلاب قائلا : « إنه لا يصلح طعام الكلاب إلا للكلاب » .
ولما قدم من القاهرة الأمير علان « 8 » الدوادار الثاني ألجيا « 9 » من قبل الأشرف فانصوه الغوري « 10 » إلى سلطان المملكة الرومية ونوى « 11 » السفر من حلب أشار عليه
هامش
( 1 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 662 .
( 2 ) لم نهتد إلى ترجمته .
( 3 ) في م : عورته بالخرقة الغليظة .
( 4 ) في س : أهدي له شيء .
( 5 ) انظر الترجمة : « 177 » .
( 6 ) العبارة : « فسأله الدعاء ونادى بالاستمطار » ساقطة في س .
( 7 ) « ابن » ساقطة في : م ، ت . وانظر الترجمة : « 157 » .
( 8 ) في س : أقباي الطويل ، وانظر التعريف بعلان فيما سبق : ج 1 / 665 .
( 9 ) في ت : « الدوادار الثاني الذي جاء من قبل » وفي م : « الجباء » والألجي :
الرسول أو السفير .
( 10 ) انظر الترجمة : « 381 » .
( 11 ) في س : « نوى » دون واو .