كان « 1 » قد « 2 » غلب عليه هوى الغلمان ، فعشق بحلب « 3 » شابا حسنا ، وغلب عليه حاكم حبه حتى صار ينام على بابه ليلا في شدة الشتاء ، فشعر به أبوه ، فطرده بعنف ، فسعى إلى بعض النقاشين وأمره بنقش صورته في طرس يكون عنده . « 4 » ففعل فأنشدته لنفسي :
في طرسهم صوّروا معشوق ناظرهم * عسى يرى حيث أضحى غير حاضرهم
لو أنّهم صدقوا في حبّه رقموا * ما كان من شكله في لوح خاطرهم
ومما أنشدنيه لنفسه ، باللسان العربي مع أن معظم شعره بالفارسي :
تحيرت في حسن الحبيب فإنّه * متى تنجلي أنواره يتبرقع
عجبت لأحوال المحبة إنّها * متى كتمت أسرارها تتلمّع
وأنشدني « 5 » ذات يوم لنفسه شعرا فارسيا يتضمن تشبيه خصر الحبيب بشعرة من ذوائبه ، وتشبيه فمه برأسها ، فعربته له ، وزدته لطافة أخرى فقلت :
كستني نحول الجسم دقّة خصره * فما الخصر إلا شعرة من ذوائبه
ولا الفم إلا رأس هاتيك دقة * ودقّة معناه أجلّ عجائبه
423 « * » محمد بن عمر المرتحواني .
أحد رجال كورة : مرتحوان « 6 » ، من أعمال حلب ، ولا تقل معارة أحوان ، فقد وجدت الأول بخط المحب أبي الفضل ابن الشحنة « 7 » في تاريخه .
شاعر حسن الخط والعبارة ، له إلمام بالنحو واللغة ، ونسج في الأدب « 8 » على
هامش
( 1 ) ساقطة في : ت .
( 2 ) ساقطة في : س .
( 3 ) في ت : فشغف بحب .
( 4 ) من هنا إلى آخر الترجمة مسقط في : ت .
( 5 ) في ، س : وأنشد .
( * ) ( 00 - بعد سنة 971 ه ) - ( 00 - بعد سنة 1563 م )
( 6 ) سبق التعريف بها في : ج 1 / 675 .
( 7 ) سبق التعريف به وبتاريخه في : ج 1 / 123 ، 12 .
( 8 ) في س : الآداب .