كان له حظ من حسن الخط ، وشهامة وحشمة ووجاهة عند الحكام وإقدام في الكلام . وكان والده قد زوجه بامرأة جميلة ، ذات ثروة ، فعاش معها عيشا رغدا في حياته وبعدها « 1 » . ثم تمكن منها بغضها له كما تمكن منه حبه لها « 2 » ، فهجر « 3 » ولدا كان له من سريته في رضاها حتى حبسه في بيته . وحج بها حجة عظيمة بذل فيها أموالا جمة ، ولم يفده ذلك إلا البلبال « 4 » ، وكثرة القيل والقال . ثم مرض مرضا شديدا اتهموها فيه بأنها دست له ما يقتله ، وهو مع هذا لا يواجهها بأنها فعلت معه « 5 » شيئا قبيحا ، بل يتناول « 6 » من يدها ما تعطيه من الأدوية والأغذية إلى أن مات في جمادى الأولى سنة ست وأربعين « 7 » . ودفن عند جدّه بالسفاحية « 8 » ، فتزوجت بعده بأقل قليل بواحد من أهل الديوان الدفترداري ، فلم يمض عليها ما دون نصف شهر إلا وتبعته بالوفاة وتشفى ولده بوفاتها .
وكان ذلك من غريب الاتفاق نظير ما وقع لغياث الدين محمد الكيلاني « 9 »
هامش
( 1 ) كذا في كل النسخ .
( 2 ) في ت : حبها لها .
( 3 ) في م : فجفى .
( 4 ) في ت : « إلا اشتغال البال » .
( 5 ) ساقطة في : س .
( 6 ) في م ، ت : فيتحايل تناول .
( 7 ) في ت زيادة : « وتسع مائة » .
( 8 ) لم نعثر على تعريف بها .
( 9 ) غياث الدين الكيلاني : ( في حدود 770 - 821 ه )
محمد بن علي بن نجم الكيلاني التاجر . عاش في عز ونعمة . ثم شغله أبوه بالعلم فمهر في أيام قلائل واشتهر بالفضل ونشأ متعاظما ، وتنقلت به الأحوال إلى أن تزوج جارية من جواري الناصر يقال لها سمراء فهام بها وأتلف عليها ماله وروحه . ومن شعره فيها :سلو سمراء عن حربي وحزني * وعن جفن حكى هطال مزن
سلوها هل عراها ما عراني * من الجن الهواتف بعد جن
سلوا هل هزت الأوتار بعدي * وهل غنت كما كانت تغنيويقول في آخرها :سأشكوها إلى مولى حليم * ليعفو في الهوى عنها وعنيقال ابن حجر : وهذا آخر من عرفنا من المتيمين ، « شذرات الذهب 7 / 151 »