من كفل حلب في دولته ، ولعبد الكريم جلبي « 1 » دفتر دارها ، بأن يتتبعوا « 2 » السّراق ، واتفق أن مدلجا « 3 » أمير الشام نزل عنده بحلب ومعه فرقة من زعب « 4 » لم يكونوا من السراق ؛ إلا انهم خافوا على أنفسهم من سطوة السلطان ، فأرسلوا إلى كافل حلب يطلبون منه الأمان على لسان القاضي تقي الدين بمساعدة مدلج ، فأمّنهم ، فدخلوا حلب بأمانه « 5 » ، ومشوا في رد الحمال « 6 » ، وطلب الأمان للباقين ، فالتزم القاضي تقي الدين برد الباقين من قبيلتهم ، ورد ما سرقوه بعد التوجه إليهم متبرعا بالقول . ثم أبدي لعمي قاضي القضاة الكمالي « 7 » الشافعي ما وقع من التزامه الذهاب إليهم ، وهو منشرح الصدر بذلك ظنا منه أنه يفي بما وعد به ، وينال في مقابلته رفعة « 8 » من قبل السلطان ، فأشار عليه بترك ذلك خوفا عليه من القتل ، فندم على ما صدر منه ، فعاد إلى كافل حلب ودفتر دارها وطلب منهما « 9 » أن يعفى من هذه الورطة ، فلم يقبل منه . فأرسل معه سربة فتوجه إليهم فقتلوه وقتلوا « 10 » معه « 11 » جماعة ، ثم جيء به من المفازة بعد هرب القاتلين ، ودفن بحلب .
قيل « 12 » : وكان إذ « 13 » توجه إليهم على فرس لا يجارى ، إلا أن المنية حضرت ، فلم يقدر على سوقها لنقرس اعتراه إذ ذاك [ - رحمه اللّه تعالى - ] « 14 » .
هامش
( 1 ) « جلبي » ساقطة في س .
( 2 ) وفي م وت : يتبعوا
( 3 ) مدلج بن ظاهر بن عساف أبو هرموش الحياري البدوي المتوفى سنة 945 ه ترجمه المؤلف انظر الترجمة ( 573 ) .
( 4 ) وفي م وت : زغب
( 5 ) وفي م : بأمان
( 6 ) وفي س : ومشو في الحال برد الجمال
( 7 ) وفي م : الكمال ، وهو أبو اللطف محمد بن يوسف بن عبد الرحمن المتوفي سنة 956 ترجمه المؤلف : انظر الترجمة ( 509 ) .
( 8 ) بياض في س
( 9 ) وفي س منهم
( 10 ) وفي ت : وقتل .
( 11 ) ساقطة في : م
( 12 ) وفي س : وقيل .
( 13 ) وفي م ، ت وكان توجه إليهم .
( 14 ) ما بين القوسين ساقط في : ت ، وفي م رحمه اللّه .