الرأس ، غير منتعل ، لا صيفا ولا شتاء . مهاب ، قد لزمه الجذب من صغره ، وصار ديدنه ذم النفس والدنيا والاكثار من أن يقول : راح اليوم وجاء الغد .
وربما ضرب انفه بإصبعيه « 1 » المسبّحة والوسطى ضربا مبرحا « 2 » ، كأنه يؤدب « 3 » نفسه ، وربما وجّه وجهه إلى السماء ، وعيناه مطبقتان ، ثم فتحهما ، وربما كاشف .
[ حكى لنا ] « 4 » شيخنا الشمس الخناجري « 5 » قال « 6 » : بكرت يوما بعيد « 7 » أذان الفجر قاصدا « 8 » المدرسة الشرفية ، « 9 » فبينما انا في الطريق ، من حيث لا يراني ، إذ هو يقول : يا خناجري ! فعلمت بذلك ان قد كاشفني .
ووقع لي انا معه أن كنت وراء الامام في صلاة المغرب [ بصحن الجامع ] « 10 » ، فمر بين يدي الصفوف ذاهبا ، فوقع في قلبي نزغ « 11 » إنكار « 12 » عليه ، حيث مر ولم يصلّ « 13 » ، فلما تمت الصلاة ، سمعته ، فإذا هو في طرف الجامع ، وهو يقول :
أنا رفعت عني « 14 » الصلاة .
ودعا والدي إليه ، ليسهر عنده ، ويسامره شخص يدعى بعلي جلبي « 15 » ،
هامش
( 1 ) وفي م ، ت ، س : بإصبعه .
( 2 ) وفي س : برحا .
( 3 ) وفي س : كأنه ويؤدب .
( 4 ) ساقطتان في : س .
( 5 ) الشمس الخناجري : محمد بن محمد الديري المتوفى سنة 940 ه ترجمه المؤلف انظر الترجمة ( 464 ) .
( 6 ) وفي س ؛ وقال .
( 7 ) وفي ت ، س : بعد .
( 8 ) في : س . وفي الأصل د وفي ت : قاصدا إلى ، وفي م : قاصد إلى .
( 9 ) وفي س : المدرسة الشريفة . والمدرسة الشرفية : سبق التعريف بها في الحاشية رقم ( 12 ) صفحة ( 24 ) .
( 10 ) ساقطة في : س .
( 11 ) في الأصل د ، ت ، س : نوع ، وفي م نزع . والنزغ : الوسوسة .
( 12 ) وفي س الانكار .
( 13 ) وفي الأصل د : لم يصلي .
( 14 ) وفي الأصل د : عن
( 15 ) في م ، ت : جلبي . وفي الأصل د : حلبي . وعلي جلبي : لم نعثر له على ترجمة .