لم يشك حشاي من سقام وأسى * بل جمر فراق شبّ فيه ورسا
من ابن لي الصبر على البعد وقد * أفنى جسدي وربع « 1 » صبري درسا
وكتب إليه خاله المقر « 2 » المحبي عبد الباسط « 3 » قصيدة مطلعها :
عليك من الصب الذي بات يسهر * سلام كنشر المسك بل هو أعطر
فأجابه :
على من بقلبي غيره ليس يخطر * سلام مشوق من شذا « 4 » البان أعطر
ومن حكمه فيما مضى فيّ نافذ * ومن حبّه في وسط قلبي مقرّر
ومن أنا مغمور بإحسانه ومن * فؤادي معمور بذكراه نيّر
ومن كنت في أنس وبسط بقربه * ويومي « 5 » مبيض ، وعيشي أخضر
إلى أن رماني سوء دهري ببعده * وصيرني من بعده أتحسر
وأصبحت في حال سأذكر بعضه * وعن « 6 » بعضه ، واللّه ، إني مقصر
فوجدي صحيح والذي رفع السما * وصفو ودادي قط لا يتكدر
وجسمي معتلّ وهمي مضاعف * ونومي كحظي ناقص ليس يكثر
وشعري مبيضّ ، ولوني « 7 » أصفر * وحظي مسودّ ودمعي أحمر
وإني على عهدي مقيم وإنني * أموت عليه ثم أحيا وأنشر
وو اللّه ما كان الفراق بخاطري * ولكنّ حكم اللّه أمر « 8 » مقدر
هامش
( 1 ) وفي ت : وريع .
( 2 ) المقر : من الألقاب ويختص بكبار العلماء والأمراء وأعيان الوزراء وكتّاب السر ومن يجري مجراهم ، كناظر الخاص ، وناظر الجيش ، وناظر الدست ، ومن في مرتبتهم في العصر المملوكي . انظر : « صبح الأعشى : 5 / 494 » .
( 3 ) عبد الباسط بن محمد بن الشحنة المتوفى 903 ه تقريبا . ترجمه المؤلف .
انظر الترجمة ( 235 ) .
( 4 ) وفي م ، ت : سنى .
( 5 ) وفي م ، ت : ونومي .
( 6 ) وفي س : ومن .
( 7 ) وفي ت : ونومي .
( 8 ) وفي ت : أمرا .