المناصب مع ما لهم من الاستحقاق لتلك المراتب ومع ذلك فلعل ما تركت أكثر مما ذكرت ولما لم أطلع على تاريخ وفيات هؤلاء الأعيان وضعت الرسالة على ترتيب سلاطين آل عثمان ولهذا سميت الرسالة ب :
( الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية )
وقد وقع هذا الجمع والتأليف في ظل دولة من خصه اللّه تعالى بالألطاف السبحانية من سلاطين الدولة القاهرة العثمانية الذي تضعضع بسطوته مباني الأكاسرة وتطأطأ دون سرادقات عظمته سوامد القياصرة وفوّضت اليه السعادة مقاليدها وأنجزت به الأيام للأنام مواعيدها خلاصة أرباب الخلافة في العالمين شرف الاسلام ملاذ المسلمين أخص الخواقين العظام وقطب السلاطين الكرام مطاع الملوك والسلاطين مطيع أحكام الشريعة والدين السلطان ابن السلطان والخاقان ابن الخاقان أبو الفتح والنصر السلطان سليمان خان ابن السلطان سليم خان .
أدام اللّه أيام سلطنته الزهراء إلى آخر الزمان وخلد أعوام دولته الغراء إلى انقراض الدوران ولا زالت دولته الأبدية محفوفة بالعواطف الرحمانية وما برحت غرته السرمدية مقرونة باللطائف الربانية وها أنا أشرع في المقصود متوكلا على الصمد المعبود وما توفيقي الا باللّه عليه توكلت واليه أنيب وهو السميع القريب .
* ( الطبقة الأولى ) * في علماء دولة السلطان عثمان الغازي روّح اللّه تعالى روحه العزيز *
بويع له بالسلطنة في سنة تسع وتسعين وستمائة ( ومن العلماء في زمانه ) المولى ادهبالي ولد بالبلاد القرامانية وقرأ هناك بعضا من العلوم ثم ارتحل إلى البلاد الشامية وتفقه بها على مشايخ الشام وقرأ التفسير والحديث والأصول عليهم ثم ارتحل إلى بلاده واتصل بخدمة السلطان عثمان الغازي ونال عنده القبول التام وكانوا يرجعون اليه بالمسائل الشرعية ويتشاورون معه في أمور السلطنة وكان عالما عاملا عابدا زاهدا يروى انه كان مقبول الدعوة وكانوا يتبركون بأنفاسه الشريفة وكان رحمه اللّه ذا ثروة عظيمة إلا أنه سلك مسلك الصوفية وبنى في الدولة