[ كتاب شقاق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ]
[ خطبة الكتاب ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي رفع بفضله طبقات العلماء وجعل أصولهم ثابتة وفروعهم في السماء وزين سماء الشريعة والاسلام بأنوار أفكار الفضلاء وأحكم مباني الاحكام بقواعد وضعها باجتهاد الفقهاء والصلاة والسلام على نبيه سيد الرسل وخاتم الأنبياء من بعثه اللّه تعالى على فترة من الرسل ليقيم به الملة العوجاء وهو صاحب الملة الحنيفية السمحة البيضاء وصاحب ذيل العز والشرف على القبة الخضراء وعلى آله وأصحابه الذين هم نجوم الاهتداء وعلى من تبعهم من المسلمين إلى يوم البعث والجزاء ( وبعد ) فإني منذ ما عرفت اليمين من الشمال والمستقيم من المحال كنت مشغوفا بتتبع مناقب العلماء وأخبارهم ومتهالكا على حفظ مآثرهم وآثارهم حتى اجتمع من ذلك شيء كثير في الخاطر الفاتر بحيث يمتلئ به بطون الكتب والدفاتر . ولقد دوّن المؤرّخون مناقب العلماء والأعيان مما ثبت بالنقل أو أثبته العيان ولم يلتفت أحد إلى جمع أخبار علماء هذه البلاد وكاد لا يبقى اسمهم ورسمهم على ألسن كل حاضر وباد ولما شاهد هذه الحال بعض من أرباب الفضل والكمال التمس مني أن أجمع مناقب علماء الروم فأجبت إلى ملتمسه مستعينا بالملك الحي القيوم وأردفت ذكر علماء الشريعة ببيان أحوال مشايخ الطريقة زاد اللّه أنوارهم وقدّس أسرارهم ولقد ذكرت في هذا الكتاب من بلغ منهم إلى المناصب الجليلة وان كانوا متفاوتين في العلم والفضيلة ومن لم يبلغ إلى تلك