تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
السلطان محمد خان بذلك وجاء إلى ذلك الموضع فقال للشيخ اني أصدقك ولكن ألتمس منك أن تعين لي علامة أراها بعيني ويطمئن بذلك قلبي فتوجه الشيخ ساعة ثم قال احفروا هذا الموضع من جانب الرأس من القبر مقدار ذراعين يظهر رخام عليه خط عبراني تفسيره هذا وقرر كلاما فلما حفر مقدار ذراعين ظهر رخام عليه خط فقرأه من يعرفه وفسره فإذا هو ما قرره الشيخ فتحير السلطان وغلب عليه الحال حتى كاد أن يسقط لولا أن أخذوه ثم أمر ببناء القبة على ذلك الموضع وأمر ببناء الجامع الشريف والحجرات والتمس أن يجلس الشيخ فيه مع مريديه فلم يقبل واستأذن أن يرجع إلى وطنه فأذن له السلطان تطييبا لقلبه فلما عبر البحر قال لأكبر أولاده لما جاوزت البحر امتلأ قلبي نورا وقد فسدت الهاماتي بقسطنطينية من ظلمة الكفر فيها ولما سار ساعة لقيه رجل من أجلاف بلاد الروم وتحته فرس نفيس يميل اليه قلب كل أحد فذهب الرجل ولم يلتفت إلى الشيخ ولم يسلم عليه فلم يذهب الا قليلا حتى رجع ونزل عن فرسه وقال للشيخ وهبتك هذا الفرس فأشار الشيخ إلى ابنه فنزل عن فرسه وأعطاه لذلك الرجل وركب هو فرس الرجل ثم سأله ابن الشيخ عن هذا الأمر فقال لو كان لرجل كريم عبد وكان في طاعته واستدعى منه يوما يشيئا حقيرا هل يمنعه منه قال ابنه لا قال الشيخ وأنا منذ ثلاثين سنة لم أخرج عن طاعة اللّه تعالى فلما مال قلبي إلى هذا الفرس ألهم اللّه تعالى ذلك الرجل حتى وهبه لي ثم انتهى الشيخ إلى وطنه وهو قصبة كونيك وقعد هناك زمانا ثم مات ودفن فيه رحمه اللّه تعالى صنف في التصوف رسالة سماها رسالة النور وصنف رسالة أخرى في دفع مطاعن الصوفية وصنف أيضا رسالة في علم الطب جمع فيها من العلاجات النافعة جربها لكل مرض وكان رحمه اللّه تعالى ماهرا في علم الطب غاية المهارة وكان للشيخ ولد صغير اسمه نور الهدى ولد مجذوبا مغلوب العقل وكان في زمن الشيخ أمير كبير يقال له ابن عطار وكان اطلس لا شعر في وجهه فلقي الشيخ وهو مار إلى السلطان محمد خان فإذا هو عند الشيخ دخل عليه ذلك المجذوب فضحك وقال ما هذا برجل وانما هو امرأة فغضب عليه الشيخ وتضرع الأمير إلى