عامر بن طاهر ، وابن عم أبيه الشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر ، ورضي عنهم ، وأنعم عليهم « 1 » .
وفي منتصف الحجة : خربت قرية الحديدة ، وهرب أهلها منها ، وذلك أنه لما حيّزت السفن عن الوصول بالطعام إلى كمران . . ضاق المصريون من ذلك ، فأرسلوا جماعة في غرابين أو ثلاثة يمتارون لهم الطعام من الحديدة ، فأرسل أهل الحديدة إلى الشيخ عبد الوهاب بن عامر بزبيد يعلمونه بذلك ، فأمدهم بخيل ورجل ، فلما قدموا الحديدة . .
طلبوا من أهلها سبرة أنفسهم وخيلهم ، فامتنعوا من ذلك ، وخرجوا من الحديدة مظهرين الخوف من المصريين ، وما سببه إلا مطالبتهم بسبرة الخيل والجند ، فلما علم المصريون - وكانوا ببندر الحديدة - خلوّها من أهلها . . سألوا : أين توجهوا ؟ فأخبروا بالجهة التي نزلوها خارج القرية ، فرموا إلى تلك الجهة مدفعا فيه حجر عظيم ، فوقع قريبا من الدولة ، ولم يغير على أحد منهم ، فزادهم ذلك رعبا وخوفا منهم ، ثم دخل المصريون الحديدة ، فلم يجدوا بها أحدا ، فأخذوا دروف بيوتها والأخشاب التي وجدوها بالساحل ، وشحنوها في أغربتهم ، وتوجهوا إلى كمران « 2 » .
وفي آخر شهر الحجة : طلع الفقيه عبد الحق بن محمد النظاري من زبيد إلى الجبل لجمع العساكر السلطانية « 3 » .
* * *
السنة الثانية والعشرون
في منتصف شهر صفر : قدم عبد الحق بن محمد النظاري من الجبل إلى زبيد بجمع عظيم أكثرهم من المشايخ أصحاب الرباطات والضعفاء الذين لا غنى منهم ، وفسح لجماعة منهم سلموا مالا ، وبقي الضعفاء الذين لا يقدرون على مال ولا يعرفون القتال حتى خرجوا إلى الشام « 4 » مع الشيخ عبد الوهاب بن داود كما سيأتي « 5 » ، وكان الفقيه أبو بكر بن المقبول الزيلعي صاحب اللّحيّة مساعدا للمصريين بماله ونفسه ودينه ، ووصلوه بخلع وصلات من
هامش
( 1 ) « الفضل المزيد » ( ص 358 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 107 ) .
( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 359 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 107 ) ، و « اللطائف السنية » ( ص 200 ) .
( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 359 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 108 ) .
( 4 ) المقصود بالشام أو الجهات الشامية : شمال اليمن .
( 5 ) انظر ( 6 / 576 ) .