وفيها : طلب شيخ الطوالق شوايا زيادة مائتي دينار على عادته في المرتب ، فأبى ناظر عدن يومئذ الفقيه أبو بكر الشماع أن يسلمها دون مراجعة السلطان ، فراجعوه ، فعاد جوابه :
لا يسلم إليهم درهم زائد على العادة ، فلما يئسوا من مطلوبهم . . غاروا على معالي وادي لحج ، فنهبوا السبرح « 1 » الذي هنالك ، وتقدموا به إلى موضع يسمى : حرف كادية ، فغار وراءهم أمير لحج يومئذ وسن الظافري في عسكر لحج والعرب ، وطردهم وراءهم طردا شديدا لئلا يفوتوه ، فلما قرب منهم . . أشار عليه بعض أصحابه بأن الخيل والناس تعابا من شدة الطرد ، والمصلحة أن تنزل بالناس يتغدون ويحسكون الخيل ، ثم تحمل عليهم ، فأبى دون أن يحمل عليهم على حالته تلك ، فتقدم قبل الناس ، وحمل عليهم وحده قبل أن يتلاحق الناس ، فأحاطوا به وقتلوه في جماعة من أصحابه ، فانهزم العسكر راجعين إلى لحج ، ومات أكثرهم في الطريق عطشا ، وقتل بعضهم ، فلما علم الأمير مرجان الظافري بذلك وهو بعدن . . خرج إلى لحج ؛ شدادة وتسكينا للفتنة .
وفي شعبان منها : توجه الشيخ عبد الوهاب بن السلطان عامر بن عبد الوهاب من تعز إلى جهات جبلة وإب ونواحيهما لافتقاد الحصون والمرتبين بها ، فأقام بإب أياما ، وضبط الأمور ، ثم رجع إلى تعز ، فدخلها في آخر شهر رمضان ، وعيد بها عيد الفطر « 2 » .
وفي هذه السنة : حج ولد سلطان الديار المصرية قانصوه الغوري بأمه زوجة السلطان ، ففعلا في الحرمين برا كبيرا وخيرا كثيرا ، وصحبهما في رجوعهما إلى مصر الشريف صاحب الحجاز بركات بن محمد ، وواجه السلطان ، فأكرمه إكراما عظيما ، ورده إلى بلده متوليا أمورها على عادته ليس لأحد معه كلام « 3 » .
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
* * *
هامش
( 1 ) في ( م ) : ( الشرح ) .
( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 352 ) .
( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 353 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 105 ) .