عدن ، فدخلها البعداني أولا ، ثم دخلها الملك الظافر ، وذلك في أواخر هذه السنة أو أوائل التي بعدها « 1 » .
* * *
السنة الخامسة والتسعون
في أولها أو في أواخر التي قبلها : دخل الملك الظافر عدن ، فأقام بها أياما قلائل ، ثم بلغه أن خاله الشيخ عبد اللّه بن عامر أخذ حصن السدف « 2 » ، فتعب لذلك تعبا عظيما ، ثم وصل إليه علي بن محمد النظاري في ذلك اليوم مبشرا برجوع الحصن ، فسر الظافر بذلك سرورا عظيما ، وأعطى البشير مالا جزيلا ، ثم طلع الملك الظافر وابن عمه الشيخ محمد بن عبد الملك إلى بلادهما ، وترك الأمير محمد بن عيسى البعداني أميرا بعدن ، فلم تطل مدته ، بل عاجلته منيته ، فتوفي في أوائل شهر صفر من السنة المذكورة ، ومرّ الظافر في طلوعه من عدن إلى بلده على الجند ، فحصلت زلة من الشيخ أحمد بن محمد بن داود أفضت إلى تقييده وإيداعه دار الأدب بحصن تعز « 3 » .
وفي ليلة الاثنين سادس وعشرين صفر : توفي الفقيه عبد اللّه بن أحمد العقيلي .
وفي هذه السنة : حصل بين الملك الظافر وبين أخواله معارك يطول شرحها ، انتصر في أكثرها عليهم ، منها وقعة النّمصة ؛ التقى الظافر وخاله عبد اللّه بموضع يقال له : النّمصة ، فنصر الظافر على خاله ، وقتل منهم فوق العشرة ، واقتلع منهم نحو ثلاثين فرسا ، ولم ينج إلا بنفسه « 4 » .
وفي العشر الوسطى من ربيع الأول : حط الظافر على جبن ، وحصرها ، ولازم حصارها ، وقتل من عسكرهم طوائف ، وكان الشيخ عبد اللّه بن عامر والشيخ عبد الباقي بن محمد بن طاهر بالربيعتين « 5 » - موضع قرب جبن - بأهليهم وأموالهم وذخائرهم ؛ لأنها رباط يستجار به ، من دخله أمن على روحه وماله ، فكانا يغيران أطراف محطة الظافر ، ويأوون
هامش
( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 178 ) .
( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 178 ) : ( حصن الشدف ) .
( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 178 ) .
( 4 ) « بغية المستفيد » ( ص 179 ) .
( 5 ) في « بغية المستفيد » ( ص 179 ) : ( بالرباعتين ) في هذا الموضع وفيما بعده من المواضع .