وفي السنة المذكورة : ألقى البحر بساحل أبين بحذاء لخبة دابة يقال لها : العنبر ، طولها تسعة وعشرون ذراعا ، وقيل : ثلاثة وثلاثون ذراعا ، وجثتها كالسفينة العظيمة ، وعرض جبهتها ستة أذرع ونصف ، ووقب عينها يقعد فيه الإنسان ، فسبحان الخالق ما يشاء ! « 1 »
وفي يوم عيد الفطر : توفيت أم الملوك زوجة الملك المنصور الحرة فاطمة بنت الملك الظافر عامر بن طاهر بجبن « 2 » .
وفي عاشر القعدة : حصل بمدينة عدن مطر عظيم ، وهاجت بعده ريح عظيمة انكسر بسببها مركبان ببندر عدن ، أحدهما لسلطان كنباية ، فيه أموال عظيمة وخلق كثير ، هلك أكثرهم ، وتلف فيهما من الأموال ما لا يحصى ، وكان الأمير بعدن إذ ذاك عمر بن علي العنسي ، فاعتنى بحفظ الأموال على أربابها ، وبلغ الجهد في ذلك « 3 » .
وفي الشهر المذكور : قدم الشيخ أحمد بن محمد بن داود إلى زبيد أميرا من قبل عمه المنصور في عسكر ضليع ، فأقام بزبيد ، وأرسل العساكر إلى الأمير عمر بن عبد العزيز بالزيدية تقوية له « 4 » .
وفي ذي الحجة : توفي الأمير شهاب الدين أحمد الجبرتي بن جياش السنبلي في المقرانة .
* * *
السنة الثالثة والتسعون
في منتصف ربيع الأول منها : قدم المنصور إلى زبيد في عسكر عظيم ، وولي الشهاب أحمد بن عبد القادر السباك المعروف بالدّبج نظر الأوقاف والمساجد والمدارس بزبيد وأعمالها من تحت نظر شيخ الإسلام وجيه الدين الناشري ، وكان القاضي المذكور هو الساعي في ذلك ، وتصدق بزبيد بصدقة جليلة نحو ثلاث مائة أشرفي وثلاث مائة مد طعام زبيدي « 5 » .
هامش
( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 169 ) .
( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 169 ) .
( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 169 ) .
( 4 ) « بغية المستفيد » ( ص 170 ) .
( 5 ) « بغية المستفيد » ( ص 170 ) .