وفي هذه السنة : تصدق المنصور بصدقة جليلة تنيف على أربعين ألف أشرفي من الذهب وخمسة وستين ألف دينار من الفضة ، ووقعت من الناس موقعا عظيما ؛ لحصولها في وقت الحاجة ، وعمومها لجميع الناس « 1 » .
وفيها : توفي قاضي تعز محمد بن داود الوحصي ، وولي قضاء تعز بعده القاضي أبو بكر بن علي بن عمران .
وفي تاسع شعبان : قدم المنصور إلى زبيد ، وجهز الأمير عمر بن عبد العزيز وسليمان بن جياش إلى الزيدية في عسكر عظيم ، ثم رجعا إلى زبيد على صلح من بني حفيص والزيديين كافة ، ووصل معهم جماعة من بني حفيص ، والفقهاء بني حشيبر ، وبني مطير ، والقاضي جمال الدين محمد بن أحمد الأشخر ، ووصلوا بأولاد أحمد بن أبي الغيث على سبيل الرهائن « 2 » .
وفي ثالث عشر رمضان : احترق الحرم الشريف النبوي ، وذلك أنه حصل مطر بالمدينة ، ونزلت عقبه صاعقة على المنارة التي تلي الضريح الشريف والمؤذن واقف يذكر بها ، فاحترقت المنارة ، ومؤذنها ، والقبة الشريفة ، والدرابزين في الروضة ، وخزانة حاصل الحرم الشريف ، واحترق في الحرم الشريف نحو ثلاثة عشر نفرا ، فلما بلغ الخبر سلطان الديار المصرية الملك الأشرف قايتباي . . أرسل الخواجا محمد بن الزمن لعمارته ، فعمره عمارة جيدة لم يسبق إلى مثلها « 3 » .
وفي الشهر المذكور أيضا : جعل الملك المنصور النظر في وقف زبيد وأعمالها لشيخ الإسلام وجيه الدين عبد الرحمن بن الطيب الناشري « 4 » .
وفي عاشر ذي القعدة : قدم الشريف أبو الغوائر أحمد بن دريب بن خالد صاحب جازان على الملك المنصور بزبيد في عسكر كثير من الخيل والرّجل ، فلما علم المنصور بقدومه . .
احتفل به ، وهيأ له الضيافة الخاصة والعامة ، وخرج في جيوشه للقائه إلى ظاهر زبيد ، فلما واجهه . . نزل المنصور من فرسه وترجل ، ثم ترجل الشريف ، وتسالما ، واعتنقه ، ثم ركبا معا ، وقدمه المنصور عليه ، وتماشيا ساعة ، وتفرقا ، فدخل المنصور من باب سهام الذي
هامش
( 1 ) « بغية المستفيد » ( ص 159 ) .
( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 159 ) .
( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 160 ) .
( 4 ) « بغية المستفيد » ( ص 160 ) .