تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
عبد اللّه بن محمد بن علي ، فجعل أبا الأول علي بن محمد ، وجد الثاني محمد بن علي ، والظاهر أنه وقع تقديم أحد الاسمين على الآخر في أحد الموضعين وهما ، فليحقق ذلك « 1 » . كان الحفائلي المذكور فقيها نبيها ، عاقلا فاضلا ، شاعرا فصيحا ، يثيب على المدح ، وإليه انتهت رئاسة مذهب الشافعي بزبيد ونواحيها وإلى حاكمها يومئذ ابن عمه عبد اللّه بن محمد بن أبي الفتوح . ومن شعر الحفائلي ما كتبه جوابا إلى ابن عمه أبي العز بن أبي الفتوح حيث يقول : [ من الكامل ]
رفقا فدتك أوائلي وأواخري * أين الأضاة من الفرات الزاخر أنت الذي نوّهت بي بين الورى * ورفعت للسارين ضوء مفاخري
وله من قصيدة يتشوق فيها إلى إخوانه : [ من البسيط ]
تشتاقكم كلّ أرض تنزلون بها * كأنكم لبقاع الأرض أمطار
ومنه ما كتبه إلى الفقيه عمارة : [ من الطويل ]
إذا فخرت سعد العشيرة لم يكن * لأخلافها إلا بأسلافك الفخر وبيتك منها يا عمارة شامخ * هوت تحته الشّعرى ودان له الشّعر
ومنه عتابا : [ من الطويل ]
عذرتك لو كانت طريقا سلكتها * مع الناس أو لو كان شيئا تقدما فأما وقد أفردتني وخصصتني * فلا عذر إلا أن أعود تكرّما
ومنه : [ من البسيط ]
وبكرة ما رأى الراءون مشبهها * كأنها سرقت حسنا من الزمن غيم وظل وروض مونق وهوى * يجري مع الروح مجرى الروح في البدن غنت بها الطير ألحانا وساعدها * رقص الغصون على إيقاعها الحسن فقد سكرت وما الصهباء دائرة * فيها ولا نغمات العود في أذني
ولم أقف على تاريخ وفاته ، إلا أنه كان في هذه المائة يقينا .
هامش
( 1 ) في النسخة التي بين أيدينا من « طراز أعلام الزمن » لا يوجد فيها الخلاف الذي ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى في اسم أبي الأول وجد الثاني .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 493 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر