ولما أمر المنصور بقبض خيول العرب . . قبض حصانه من جملة ما قبض ، فقال : [ من مجزوء الرجز ]
مولاي نور الدين لا * لاقيت صرف النّوب
وعشت ألفي سنة * في خفض عيش خصب
سمعت منكم خبرا * أطلت فيه عجبي
إن كان من قصدكم * أخذ خيول العرب
فإنني من ساعتي * أسلخ منهم نسبي
أكون زنجيا ولا * أدخل في ذا النسب
وما اختلاطي بهم * هذا أشد التعب
والمرء معذور إذا * جانب أهل الريب
وهو أكثر من ذلك .
يروى أنه مدح عمران المقصري ، فامتهله شهرا ، فلما انقضى الشهر . . أرسل إليه رجلا شاعرا يعتذر له منه ، فكتب إليه ابن حمير : [ من الكامل ]
حاشاك يا عمران تنقض صحبتي * وتضيع عقد مودتي ووفائي
ووعدتني بالخير شهرا كاملا * وقطعت بعد الشهر حبل رجائي
وبعثت نحوي شاعرا بمعاذر * في رحم أخت الشعر والشعراء
واللّه ما يثنون عنك بمثل ما * أثني ولا يهجون مثل هجائي
وحاشا أخلاق سيدي الفقيه اللبيب النبيه أن يضيع أسباب الأخوة ، وأن يقطع حبل المروّة ، وأن يكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ، تعدني شهرا ، وتتبعه عذرا ، أرسلت إليّ نابغة الأشعار ، وجهينة الأخبار ، يعتذر إلي اعتذار الفقير ، ويدل علي إدلال العزيز القدير ، اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير : [ من الرمل ]
لا تهيج الأسد من غاباتها * لا تثير النار من تحت الضّرم
ههنا واللّه سيل عرم * يأخذ الحجاج من وسط الحرم
اللّه أكبر ، نسخ العيان السماع ، وحلت الفرقة في الاجتماع ، وخربت خيبر فلا امتناع ،