وكان يتعانى التجارة مع الورع ، يحكى أنه باع فوّة « 1 » بعدن وقبض الثمن ، فلما نقده . .
خرج فيه ألفا درهم زيوف ، فقيل له : ردها على المشتري ، فقال : أخشى أن يغرّ بها غيري وأنا أحمل بها ، وألقاها في البحر بموضع لا يكاد أحد يدركها .
وبارك اللّه له في دنياه ، واشترى بها الذكر الجميل من إطعام الطعام ، وبذل المعروف ، وإكرام الضيفان ، فلما تكاثف دينه . . أراد التقصير عما يعتاده من إطعام الطعام ، فسمع هاتفا يقول : يا حسين ؛ أنفق وعلينا القضاء ، فرجع عما عزم عليه .
وتوفي وعليه دين عظيم ، فقام بدينه عبد له ، وعضده القاضي أسعد بن مسلم ، ولم تمض مدة يسيرة إلا وقد انقضى ، ولم يدفن حتى برئت ذمته من جميع دينه ، ولم يكن له نظير في عصره .
وتوفي على الحال المرضي من فعل المعروف لبضع وثلاثين وست مائة ، وسكن بذي جبلة ، ثم انفصل منها إلى الذنبتين ، وبها توفي .
2943 - [ محمد بن الحسين العديني ] « 2 »
محمد بن الحسين بن علي الزّبيدي مقدم الذكر .
تفقه بالفقيه عمر بن سعيد وصحبه ، وأقام مدة في الجند ، ودرس بها .
وتوفي بالذنبتين ، ولم يذكر الجندي تاريخ وفاته ، فذكرته هنا ؛ تبعا لأبيه .
2944 - [ محيي الدين ابن عربي ] « 3 »
أبو بكر محمد بن علي بن محمد الحاتمي المرسي الصوفي محيي الدين ابن عربي « 4 » .
هامش
( 1 ) الفوة : عروق عشب تصبغ بها الثياب .
( 2 ) « السلوك » ( 2 / 71 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 155 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 423 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 720 ) .
( 3 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 3 / 555 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 23 / 48 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 46 / 374 ) ، و « العبر » ( 5 / 158 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 2 / 173 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 100 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 184 ) ، و « طبقات الأولياء » ( 469 ) ، و « المقفى الكبير » ( 6 / 348 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 332 ) .
( 4 ) في هامش ( م ) : ( هو خاتم الولاية المحمدية ، سمي بالشيخ الأكبر ، والكبريت الأحمر ؛ لغزارة علمه ، واتساع فضله ، وهو بريء من الإلحاد والحلول ، حاشا وكلا عما نقول ) .