2940 - [ ضياء الدين ابن الأثير ] « 1 »
أبو الفتح نصر اللّه بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني ضياء الدين ، المعروف بابن الأثير الجزري ، العلامة الكاتب البليغ .
ولد بجزيرة ابن عمر ونشأ بها ، وانتقل مع والده إلى الموصل واشتغل بها ، فحفظ كتاب اللّه الكريم ، وحصّل طرفا صالحا من الأحاديث النبوية ومن النحو واللغة ، وعلم البيان والأشعار ، وحفظ ديوان : « أبي تمام » و « البحتري » و « المتنبي » ، وكرر درسها حتى تمكن من صوغ المعاني ، وصار الإدمان له خلقا وطبعا .
ثم قصد صلاح الدين يوسف بن أيوب ، واستوزره ولده الملك الأفضل ، وحسنت حاله عنده ، ولما توفي السلطان صلاح الدين ، واستقل ولده المذكور بملك دمشق . . استقل ابن الأثير المذكور بالوزارة ، وصار اعتماد الناس في أمورهم إلى اللّه ثم إليه ، فأساء العشرة مع أهلها ، فلما أخذت دمشق من الأفضل . . هم أهلها بقتل ابن الأثير ، فأخرجه الحاجب مستخفيا في صندوق مقفل عليه ، ثم صار إليه ، وصحبه إلى مصر لما استدعي لنيابة ابن أخيه الملك المنصور ، فلما أخذ العادل الديار المصرية . . خرج ابن الأثير منها مستترا أيضا ، ثم خرج إلى حلب ، ثم إلى الموصل ، ثم إلى إربل ، ثم إلى سنجار ، ثم عاد إلى الموصل وأقام بها إلى أن توفي سنة سبع وثلاثين وست مائة .
ومن تصانيفه « المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر » في مجلدين ، و « الوشي المرقوم في حل المنظوم » ، وله مجموع اختار فيه شعر أبي تمام والبحتري وديك الجن والمتنبي في مجلد كبير .
قال ابن المستوفي : نقلت من خطه في آخر هذا الكتاب ما مثاله : [ من الطويل ]
تمتع به علقا نفيسا فإنه أخ * تيار بصير بالأمور حكيم
أطاعته أنواع البلاغة فاهتدى * إلى الشعر من نهج عليه قويم
قال ابن خلكان : ( ولابن الأثير كل معنى مليح في الترسل ، ومنه قوله في نيل مصر :
« وعذب رضابه ، فضاهى جنى النحل ، واحمر صفيحه ، فعلمت أنه قد قتل المحل » .
هامش
( 1 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 3 / 535 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 389 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 23 / 72 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 46 / 353 ) ، و « العبر » ( 5 / 156 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 97 ) ، و « بغية الوعاة » ( 2 / 314 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 328 ) .