وأعطي ما أراد وما تمنى * وأحظى الخلق من يعطى مناه
بدار الشيخ أسعد حيث كانت * أكيتبتي وقد عظموا وتاهوا
وقالوا قط ليس لنا مراح * من المحراب فهو لنا بناه
إذا ما الهر وافى فرد يوم * أغاروا كلهم وجروا وراه
فولى وهو في وجل شديد * ولم يلفت وأعطاهم قفاه
جيوش لو أقام لهم قليلا * لطاح وأطعموه إذا خراه
ولما قويت شوكة الإسماعيلية بانتقال المعز إسماعيل بن العزيز طغتكين بن أيوب إلى مذهبهم . . ألزموه بأن يلزم الخطباء يقعوا في الشيخين رضي اللّه عنهما في قطر اليمن ، فقال : لا طاقة لي بالسواد الأعظم ، قالوا : فليكن في جامع جبلة ، فقال : لا أستطيع ، ولا آمن هجوم العامة ، فقالوا : فمر الخطيب يسقط ذكرهما من الخطبة ، فساعدهم على ذلك ، وألزم الخطيب إسقاط ذكرهما رضي اللّه عنهما ، وكان القضاء يومئذ في أهل عرشان ، فشق ذلك عليهم ، وتحيروا بين الإقدام والإحجام ، فقدم عليهم الفقيه أحمد المذكور وقال : لا تتعبوا أنفسكم ، إذا التزمتم لي بقضاء ديني وسداد فاقتي . . كفيتكم أمر هذا الخطب المهم ، فالتزموا له ذلك ، فلما حضر وقت يوم الجمعة وقد بكر الإسماعيلية واجتمعوا من كل ناحية ليسمعوا إسقاط الشيخين من الخطبة . . فصعد الفقيه أحمد المنبر ، وخطب خطبة بليغة ، فلما صلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الخطبة الثانية . . قال :
واعلموا رحمكم اللّه أن ذكر الشيخين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ولعن باغضهما ليس شرطا في صحة الخطبة ، وقد حصل لي ببركتهما كذا وكذا من المال ، وكذا وكذا من الطعام ، فعلى مبغضهما لعنة اللّه ولعنة اللاعنين ، فشق ذلك على الإسماعيلية وقالوا :
ذكرهما بأحسن ما يذكران به ، ثم لم يرض إلا سبنا ، فألزموا بأمر الخطيب أن يبقى على حاله الأول ، وعادته المتقدمة ، فقال : قد كنت خاشيا عليكم وعلى الخطيب أن تقع العامة بكم وبه ، وأمر الخطيب أن يبقى على حالته الأولى .
قال الجندي : ( وقد سمعت أن الخطيب الذي خطب رجل من صهبان يقال له : الصبح ) ا ه « 1 »
ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه أحمد المذكور ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه كان موجودا في أيام المعز ، وتوفي المعز سنة ثمان وتسعين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) « السلوك » ( 1 / 437 ) .